الخطة «ب» لكيري لا تشكل بديلاً عن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب

انهيار الاتفاق الروسي الأميركي ينذر بتدهور سوريا

صورة

أشار وزير الخارجية الأميركي جون كيري عدة مرات إلى «الخطة ب» أثناء إدلائه بإفادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والتي تنص على أنه في حال فشل «وقف الأعمال العدائية» في سوريا، فإن الجيش الأميركي يبحث في مسألة شن حملةٍ عسكرية تساعد على إضعاف المعارضة السورية، والإطاحة ربما بالرئيس السوري بشار الأسد. كما حذر كيري بالقول: «يمكن للوضع أن يغدو أسوأ بكثير».

ما من شك حول ذلك، لكن هل كان كيري يحاول من خلال كلامه زيادة الضغط على موسكو، أو هل هناك سبب يدفع للاعتقاد بأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تخطط جدياً لشن حربٍ بالوكالة ضد روسيا وحلفائها في سوريا في حال فشلت الهدنة المتذبذبة أصلاً؟

مؤشرات دالة

ويشير عدد من المدلولات إلى أن ذلك كان التكتيك المرسوم، إذ يصعب التصور بأن يقايض أوباما فجأةً إعراضه الراسخ عن خوض المغامرة، وحتماً التقيد بالتزامات لن يتمكن من تنفيذها خلال آخر عام من ولايته الرئاسية. كما يصعب التوصل إلى نتائج في سوريا بمعزل عن إطار زمني محدد.

وفي هذه الأثناء تنذر الاشتباكات المسلحة، في حال استئنافها، بمفاقمة أزمة اللاجئين والمهاجرين، حيث سيضاعف الروس مستوى مساندتهم للأسد، ولن يتبقى أي نفوذ يرغم إيران أو روسيا على الموافقة على فترة انتقال سياسية تطيح بالأسد.

وتبرز بعض المخاطر بوجود تهديدات فارغة، حيث سيكون لافتاً توفير الخطة «ب» أو «ج» فرصة معقولةٍ للنجاح. وقد هدد كيري باعتماد نهج جديد قد يكون أكثر «عدائيةً» في حين أتى مسؤولون أميركيون آخرون على ذكر «إجراءات شبه عسكرية» من شأنها أن تعرقل أي هجمات روسية على قوى المعارضة السورية.

هذا في الإجراءات، أما على الواقع، فتعيش سوريا فوضى ميدانية تامة، وتختلف عن العراق بأن أميركا لديها هناك أصول تبني عليها، وجيش تدربه أو تعيد تدريبه، كما تحظى بشبه حكومة مركزية. أما في سوريا فيبرز مشهد من التشرذم والغوغائية الذي يطبع الفصائل المتناحرة المنغمسة بالتوترات الطائفية، الضعيفة أمام اللاعبين الخارجيين، ذات الأجندات المتنافرة بجوهرها مع المصالح الأميركية، أو المتداخلة على نحو هامشي فقط معها.

حماية المصالح

تبدي كل من روسيا وإيران وحزب الله استعداداً للاستثمار بقوة من أجل حماية مصالحها، بما في ذلك إرسال المزيد من القوات. أما الولايات المتحدة فتحسن استخدام الأكراد رغم محدودية سيطرتهم على غالبية المناطق، علماً بأن دعم واشنطن لهم قد أسفر عن مشكلات جوهرية مع تركيا. وهناك العديد من الشكوك حيال إقدام إدارة أوباما على توسيع حملتها العسكرية بشكل دراماتيكي لدعم المقاتلين السوريين، أو التدخل بشكل مباشر في سوريا.

ويفضي كل ما سبق إلى أنه في حال فشلت مساعي التخفيف من حدة الصراع، وأحبطت معها أي إمكانية للسير في السبل الدبلوماسية، فإن الوضع مقبل على مزيد من التدهور. وقد هددت تركيا بالتحرك ضد الأكراد في شمال سوريا. ويبقى في المحصلة النهائية أن ندرك أنه في غياب مساعدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لا يمكن فرض مرحلة انتقالية تهدئ حدة العداوات، حتى لا نقول وضع حدٍ نهائي للحرب.

ويمكن للمسؤولين الأميركيين، في المقابل إطلاق تهديدات مضادة، إلا أن أي خطة عسكرية يرجح أن تعمد الإدارة الأميركية إلى تطبيقها، لن تحظى على الأرجح موسكو للقبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ويعني ذلك أنه في حال تعرض الاتفاق الروسي الأميركي للانهيار، فإن الأزمة السورية ستزداد تعقيداً، وتشكل تحدياً أكبر بالنسبة للرئيس الأميركي المقبل وللرئيس الذي سيعقبه كذلك. وما من خطة بديلة سحرية قد تغير هذا الواقع.

وفاض خالٍ

أفادت بعض التقارير بأن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، ومدير الاستخبارات المركزية جون برينان، والجنرال جوزف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يدفعون باتجاه اتخاذ تدابير «تسبب أذىً حقيقياً للروس»، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستتجه لإيجاد «منطقة آمنة» للاجئين، ومنطقة حظر جوي، والعمل على تدريب مقاتلي المعارضة، أو إرسال قوات مشاة أميركية.

كما لم يتبلور بعد مدى فعالية تلك الخطوات، ولا مدى ارتباطها بالأهداف الكبرى لأميركا، سواء كانت إرغام روسيا على خوض مفاوضات جدية، أو دعم جهود المعارضة السورية لإطاحة الأسد. وتتضمن الخطة المباشرة خيارات يتراوح توصيفها بين المنقوص والسيء والأسوأ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات