زادت نتائج انتخابات الثلاثاء الكبير، أخيراً، أرجحية دخول المرشح الجمهوري دونالد ترامب دائرة الانتخابات المزمعة في نوفمبر المقبل، ويعني ذلك، من ضمن ما يعنيه، أن الأميركيين ستطرح عليهم رؤية متطرفة عن العالم، وعن دور أميركا فيه.

وتتلخص سياسة ترامب الخارجية، كما تظهرها على الأقل حلقات ثورانه التي سطرت حملته الانتخابية، بأن علاقات الولايات المتحدة الطويلة وتحالفاتها، لا تصب في مصلحتها، وأنه لا بدّ من تحجيمها، وإعادة النظر فيها، أو التخلي عنها، لصالح إقامة علاقات وثيقة أكثر مع لا أحد، فيما عدا الرئيس الروسي القوي فلاديمير بوتين، على الأرجح.

وبعيداً عن المضامين الأخلاقية البشعة، فإن التقهقر الشكس المفاجئ الذي يؤيده ترامب، قد ينعكس تزعزعاً على عالم بعيد عن الاستقرار أصلاً.

وتبرز أولى دلائل المضاعفات العالمية السلبية من الحدود الجنوبية، فالعلاقات بين أميركا والمكسيك، التي تحولت من مجمدة إلى حارة، بفضل جهود امتدت أجيالاً، قد تتم التضحية بها، ببناء سور معادٍ للمهاجرين، ونشوب حرب تجارية بين الطرفين.

وقد يختار ترامب أن يحارب اليابان وكوريا الجنوبية، بسبب عدم كفاية تقديماتهما المالية المزعومة للجيش الأميركي على أراضيهما.

ويشير ترامب في الوقت عينه، إلى إمكانية إقامة علاقات طيبة مع قادة أشداء، ويعتمد عليهم في الحفاظ على الأمن في مختلف مناطق تأثيرهم. وبات من المعروف للجميع الإعجاب الذي يكنه ترامب لبوتين، إلا أن الأمر المستجد المثير للدهشة، هو إشادة ترامب بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، والليبي السابق معمر القذافي، حيث علق متسائلاً: «لقد قتلا الإرهابيين، أليس كذلك؟».

 ومن المؤكد أن كل ما سبق ذكره، قد يتبدل بتبدل مزاج ترامب، لكن ما بتنا نعلمه اليوم، هو أن المرشح الجمهوري المحتمل، يملك تقييماً مشوهاً عن مخاطر وفوائد علاقات أميركا بالعالم، ويتصور بلداً محتجباً وجودياً.