حقائق وأسرار وراء أحدث عمليات تنظيم «داعش» العسكرية

هجوم أبو غريب التفاف على تحرير الموصل

بعيداً عن خوفهم من الغارات الجوية والحصار الاقتصادي المطول، يشير أول هجوم كبير لعناصر تنظيم «داعش» منذ أشهر، بالقرب من العاصمة العراقية، بغداد، إلى أن هؤلاء يسعون إلى أخذ زمام المبادرة، في محاولة منهم لتفادي هجوم تستعد القوات العراقية لشنه على الموصل.

وكانت ضاحية أبو غريب، حيث الغالبية من السنة العرب، مسرحا للقتال دوما، لأنها تقع في الوسط بين بغداد والفلوجة، المدينة السنية التي سيطر عليها «داعش» والمتشددون المتطرفون منذ يناير 2014. ويظهر الهجوم الأخير أن «داعش» يحاول شن غارات مفاجئة، رغم الانتكاسات التي تعرض لها في العراق على مدى الشهور التسعة الماضية.

وأظهر الهجوم تمسك «داعش» باتباع تكتيكات حرب العصابات في مناطق المدن، حيث يصعب استهداف عناصره مباشرة من قبل طائرات التحالف الدولي، الذي تقوده أميركا، أو طائرات العراق.

وشن التنظيم، جنبا إلى جنب مع هجومه من الفلوجة وقرية غرمة، هجمات بالقنابل على مدنيين في بغداد، مما أسفر عن مقتل 31 شخصا. وهناك قنبلتان انفجرتا في سوق للهواتف الجوالة في المنطقة ذات الأغلبية الشيعية لمدينة الصدر في غرب بغداد. وفجر انتحاريان نفسيهما في مسجد في محافظة شعلة في غرب بغداد، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً.

وأظهرت التفجيرات أن «داعش» يحاول الاستمرار في استخدام الانتحاريين ، سواء في المركبات أو سيراً على الأقدام، وهذا تكتيك التنظيم للتعويض عن خسائره في المناطق باستهداف المدنيين. وقالت بعثة الأمم المتحدة في العراق إن 849 شخصا قتلوا في يناير، منهم 299 مدنيا في بغداد.

ويقع أبو غريب على بعد 20 ميلاً من وسط بغداد، وليس بعيداً عن المطار الدولي. وكان الاستيلاء على الموصل في 2014 قد جاء بعد سنة من هجوم على سجن أبو غريب، تم خلاله إطلاق سراح ما بين 500 إلى ألف سجين متطرف. وسيكون من الخطأ القراءة بين السطور من خلال غارة واحدة، لكن واقع أن الهجوم الأخير يؤكد ضرورة التصعيد ضد التنظيم.

وقوات الأمن العراقية لديها عدد محدود من العناصر القتالية التي تعتمد في نيرانها على التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذا سمح لها باستعادة الرمادي، إلا أن حوالي 80% من المباني في هذه المدينة العربية السنية تضرر خلال العملية، وأفاد تقرير للأمم المتحدة وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية أن ما يصل إلى 3200 مبنى في وسط المدينة قد دمر.

وأضعفت القوات التي تتصدى لـ«داعش» في العراق من خلال تقسيمها بين قوات أمن نظامية وقوات الحشد الشعبي، وهي الحركة شبه العسكرية التي تم تأسيسها بعد سقوط الموصل منذ 18 شهرا. ولا ترغب الحكومة العراقية تحت ضغط الولايات المتحدة، باستخدام «الحشد» في القتال على الأرض لأنه طائفي ولإيران تأثير عليه.

«داعش» تحت ضغط عسكري شديد في العراق وسوريا، ويشعر بتأثير القصف المطول الذي يشنه التحالف بقيادة أميركا والقصف الروسي. وللتنظيم خط جبهة طويل جداً يحتاج إلى الدفاع عنه، لكن هجومه على أبو غريب أظهر أنه ما زال بإمكانه حشد ما يكفي من القوات لمحاولة إحراز نجاح محلي.

قصد

هناك تقارير متزايدة بشأن استعادة الموصل. ومنها أن فرقة من الجيش العراقي اتجهت شمالاً لاتخاذ مواقع في مخمور، شرق الموصل . ومن الممكن أن يكون القصد من هجوم «داعش» على أبو غريب الحيلولة دون محاولة خصومه تركيز قواتهم في الشمال، استعداداً للهجوم على الموصل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات