نهج أميركي جديد يفرّق بين البناء داخل الكتل الاستيطانية وخارجها

تنشيط عملية السلام ضروري رغم التحديات

صورة

قلّما اجتذب الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي هذا القدر الضئيل من الانتباه، كما يحصل اليوم، حيث من الصعوبة إيجاد من يفكر حالياً بالفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن، أو في عواصم المنطقة، أخذاً في الاعتبار تهديد تنظيم «داعش»، والكارثة الإنسانية في سوريا، والحروب بالوكالة في المنطقة، وصراعات مصر مع المتطرفين.

على مدى الأشهر الخمسة الماضية، كان هناك أكثر من 100 هجوم فردي شنه فلسطينيون ضد الإسرائيليين، وفيما خطر التصعيد في تزايد، فإن الجانبين باتا أكثر تشكيكاً بشأن السلام من أي وقت مضى. فالصراع لن يحل قريباً، في ظل انقسام الفلسطينيين وصعود حكومة يمينية في إسرائيل،

نهج جديد

ينبغي أن يبدأ أي جهد جديد بتخفيف التوتر واستعادة الشعور بإمكانية تحقيق شيء ما. وقد تكون أقصر وسيلة للبدء بتغيير الأجواء بين الإسرائيليين والفلسطينيين التأثير بسياسة الاستيطان الإسرائيلية من خلال اعتماد نهج جديد بشأن هذه القضية.

سيقوم النهج الأميركي الجديد بالإقرار بأن البناء داخل الكتل الاستيطانية لا يغير ملامح «خارطة الطريق»، وبينما قد لا يشكل هذا الإقرار تأييداً رسمياً لنشاطات الاستيطان، إلا أنه يسعى مع ذلك إلى توجيه هذه النشاطات نحو المناطق التي ستكون على الأرجح جزءاً من إسرائيل في أي حل للدولتين.

في عام 2008، أقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضمنياً بمبدأ بقاء الكتل الاستيطانية كجزء من إسرائيل، مقدما 1.9% من هذه الأراضي في مقابل أراض داخل إسرائيل.

هذا لا يعني أن عباس سوف يتبنى نهجاً أميركياً يميز بين بناء المستوطنات خارج الكتل وداخلها، فهو يخشى أن يكون قبوله ببناء المستوطنات بمثابة قبول بالاحتلال.

لكن في هذه الفترة عندما يقدم عباس القليل لشعبه، واستطلاعات الرأي تشير إلى أن معظم الشعب الفلسطيني يعتقد أن إسرائيل سوف تستمر في قضم المزيد من الضفة الغربية، فإنه قد يكون من المهم إظهار أن إسرائيل ستوقف البناء على 92% من تلك الأراضي.

وإذا سمح في غضون ذلك بمشاريع بناء فلسطينية في المنطقة «ج»، وتمثل 60% من الضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل حصرياً، فإن الفلسطينيين قد يعتقدون مجدداً أن التغير ممكن.

لكن عندما يكون أي مكسب يحققه طرف مساوياً لما يخسره الطرف الآخر، فإنه من المرجح أن يرى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن تلك الخطوات غير مقبولة، إلا إذا تلقت إسرائيل شيئاً له معنى في المقابل. ويمكن لإدارة أوباما أن تقدم أموراً عدة تثير اهتمام نتنياهو.

أولًا، يمكن أن يتعهد الرئيس الأميركي باستخدام حق النقض ضد أي قرار حول المستوطنات (أو قرار يتصور أنه مناهض لإسرائيل) في مجلس الأمن الدولي.

ثانياً، يمكنه الموافقة على عدم عرض قرار أميركي على مجلس الأمن عن معالم أو معايير تتعلق بتسوية النزاع. ثالثاً، يمكنه الالتزام بالضغط على شركائنا الأوروبيين للتنديد بالجهود الفلسطينية المناهضة لتطبيع الاتصالات الفلسطينية – الإسرائيلية، والتأكيد أن الجهد الفلسطيني من أجل نزع الشرعية عن إسرائيل يتعارض مع حل الدولتين.

توظيف الدبلوماسية

لكن سيكون على إسرائيل، طبعاً، اعتماد سياسة حيال المستوطنات تنهي بمصداقية عملية البناء خارج الكتل الاستيطانية، مع تصريح علني لإسرائيل بأنها ستكف عن البناء فيما وراء الحاجز الأمني، وسنحتاج لعدة تفاهمات خاصة لنكون قادرين على تلبية جانبنا من المقايضة: أولاً، لن تضيف إسرائيل البناء على أطراف الحزام الأمني، مثل «أرييل».

حيث يوجد 20 ألف مستوطن، ومن المرجح أن تكون هذه قضية شائكة في المفاوضات النهائية. ثانياً، لن تبني إسرائيل في الحارات العربية في القدس الشرقية. ثالثاً، ستقبل إسرائيل بمبدأ تبادل الأراضي أو مقايضتها.

إذا كانت إسرائيل على استعداد للقبول بهذا النهج، فإنها سوف توقف الانجراف نحو دولة واحدة ثنائية القومية، وتخفف من اندفاع حركة نزع الشرعية عن إسرائيل دولياً، وتعطينا النفوذ لمنع العقوبات الأوروبية ضد إسرائيل في المستقبل. وسوف تعمل أيضاً، بعد عقود، على إزالة المستوطنات كمثير دائم للحساسيات في العلاقات الأميركية-الإسرائيلية. ألم يحن الوقت للقيام بذلك والبدء في استعادة الشعور بالممكن مجدداً؟

تمييز

في مايو 2011، ألقى أوباما خطاباً تحدث فيه عن رسم الحدود في أي اتفاق سلام يقوم على أساس حدود 1967، مع تبادل للأراضي متفق عليه بين الطرفين لتعويض الفلسطينيين عن الكتل الاستيطانية التي سوف يحتفظ بها الإسرائيليون. لكن منذ ذلك الوقت، تواصلت سياسة إدارة أوباما في معاملة كل النشاطات الاستيطانية على أنها غير مقبولة، بنفي التمييز الذي خطه الرئيس عملياً.

ويمكن لنهج متمايز بشأن هذه المستوطنات أن يبدل هذه النظرة، على أن يجري توجيهه بتفاهم مفاده أن ما يصل إلى 80% من المستوطنين يعيشون في حوالي 5% تقريباً من الضفة الغربية، محاذيين إلى حد بعيد لخطوط ما قبل 1967 وداخل الحزام الأمني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات