مقاربة أوباما لأفغانستان أشبه بسراب التسعينيات

هجمات طالبان تضاعفت على وقع الانسحاب الأميركي

أقر لفتنانت جنرال جون نيكلسون الذي تم تعيينه، أخيراً، قائداً للقوات الأميركية وحلف «ناتو» في أفغانستان، بما يخشاه الكثيرون من تدهور الوضع الأمني في أفغانستان، وذلك خلال جلسة للجنة الهيئات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي.

وقد قويت شوكة حركة طالبان على وقع الانسحاب الأميركي، وأكدت الأمم المتحدة في تقرير عن الضحايا المدنيين للعام 2015 بسبب الاعتداءات الإرهابية في أفغانستان، أن العدد قد وصل إلى المعدل الأعلى له على الإطلاق منذ العام 20012014.

وعلى الرغم من ترحيب الرئيس الأفغاني أشرف غني بقرار أوباما التفاوض مع طالبان عبر باكستان، مع لعب الصين دور الوسيط، إلا أن باكستان لم تعد قادرة على جمع حركة طالبان موحدة حول طاولة المفاوضات في ظل تشرذمها الداخلي وظهور «داعش».

وإزاء الضغوط الدولية والتهديدات الداخلية المتنامية، من حركة طالبان الباكستانية، أخلت باكستان بعض المعاقل الطالبانية على الحدود مع شمال وزيرستان، وحرمت المجموعات الأفغانية كشبكة حقاني ذات الارتباط بالقاعدة من قاعدتها التاريخية لإطلاق العمليات. وتفترض واشنطن، بناء على هذا المنطق أن باكستان لا تريد أن تشهد على عودة طالبان للسلطة في أفغانستان.

إلا أن افتراضاً مماثلاً عام 1993 قد أبدى سذاجته عقب دخول طالبان إلى كابول بدعم كامل من باكستان. وليس هناك من مؤشر اليوم يدل على استعداد الجيش الباكستاني للتخلي عن عقود طويلة من مساعي الهيمنة على أفغانستان.

 لذا ما لم تكن أميركا مستعدة للإبقاء على ما يكفي من الجنود في البلاد، فلن تحصد إلا سياسة «القتال والمحادثات» المعتمدة اليوم من قبل طالبان، ولن تكون أميركا حينها إلا مصدراً يغذي الفوضى القائمة، أو يشهد على عودة حكم طالبان بحكم الأمر الواقع، مع مغادرة جنودها أخيراً من البلاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات