يعيش المجتمع الألماني، الذي استمتع عام 2015 برغد اقتصادي، تحت وطأة ضغوط هائلة بفعل قدوم ما يزيد عن مليون لاجئ ومهاجر إلى البلاد، في غضون بضعة أشهر فقط.
لن يتمكن أي مجتمع في العالم من التأقلم مع هذا السيل المتدفق من الناس المنحدرين من مختلف الثقافات. وإذا لم تنجح ألمانيا في تقليص أعداد الوافدين الهائلة، فسرعان ما ستنفتح أزمة اللاجئين على إمكانية تمزيق النسيج الاجتماعي الألماني سياسياً وثقافياً.
كما ستترتب مضاعفات خطيرة على طريقة عمل الاتحاد الأوروبي، فألمانيا لطالما كانت الشريك الموثوق، وهي ترغب في أن تظل كذلك، إلا أنه لا يمكن فرض مطالب مبالغ بها من هذا النوع على الشعب الألماني.
تقع ألمانيا تحت وطأة ضغوط فرضتها شعوب آتية من بلدان يسودها الإسلام، ومع أن اللاجئين يتوقون إلى السلام والحرية، فإن الرحلة الفكرية الممتدة من وطنهم لا تزال طويلة.
ومن جهةٍ أخرى، فإن ثقافة الجدال السياسي تتخذ منحىً خشناً. ففي حين يتوجب السماح للناس بالتعبير عن مخاوفهم من تدفق اللاجئين صراحةً، تبرز مجموعات من طراز حركة "بيغيدا" التي تعادي الإسلام، فتستغل الأزمة وتطالب بالعودة إلى "ألمانيا العرق الواحد" التي ترجع إلى فترة الثمانينيات، والتي لم يكن لها وجود فعلي أصلاً.
وهنا يبرز السؤال حول تاريخنا الحديث الذي حصننا من حملة الأبواق اليمينيين، لكن هل يمكن لذلك أن يستمر؟
إن لم نتمكن من حلّ الأزمة سريعاً، فلن تكون ألمانيا وحدها أرض معركة تتقاتل فيها المصالح، بل إن النار ستمتد إلى أوروبا كلها، وسيتحول السلام فيها إلى ذكرى بعيدة. لا يمكن لأوروبا أن تتلكأ في إيجاد حلّ لأزمة اللاجئين، وعليها أن تنهض وتواجه.
