يشكل ضباب الحرب مصدر إحباط للإحصائيين، إذ توازي معرفة عدد القتلى السوريين في الحرب، في صعوبتها، فرض تحقيق سلام دائم.

وكان الإحصاء الأخير الأدق الذي نشرته منظمة الأمم المتحدة في أغسطس 2014، قد كشف عن سقوط 191,369 قتيلاً، وتلته تخمينات تشير إلى تخطي عدد القتلى 250 ألفاً في الشهر عينه من عام 2015.

إلا أن المنظمة توقفت عن تحديث الإحصاءات، نظراً لانحسار مصادر المعلومات الموثوقة. وفي 11 فبراير ، أعلن المركز السوري لبحوث السياسات، وهي مجموعة غير ربحية، أن الرقم الحقيقي لعدد القتلى، يبلغ ضعف التخمينات تقريباً، ويصل إلى حوالي 470 ألف قتيل.

قد يبدو هذا العدد هائلاً، إلا أن الأمم المتحدة نفسها، أعلنت أن أرقامها كانت متحفظةً، وأنها أخطأت من حيث الصرامة، لا من حيث الشمولية، واكتفت بتعداد الأشخاص الذين تعرف أسماءهم، وأكد مقتلهم أكثر من مصدر.

وقد استدعت الظروف الاستثنائية الصعبة، اعتماد نهج تقريبي، فقسّم المركز السوري لبحوث السياسات، سوريا إلى 700 منطقة، وطلب إلى ثلاثة خبراء محليين في كل منها تقديم معلومات دقيقة، على أن يتم تغيير «المخبرين» في كل مرة يزيد هامش التبديل في الوصف المعطى من قبل غيرهم عن 10 في المئة.

والاعتماد على الأشخاص لتقدير عدد الجثث في مناطق شاسعة تجتاحها الحرب الأهلية، يعتبر عملاً جريئاً، إذ يتضمن كافة أنواع التحيزات، دون أن نأتي على ذكر خطورة أن يعمد «المخبرون» إلى تعديل الأرقام، بما يتناسب وأجندتهم السياسية.

إلا أن العدد 470 ألفاً قد يكون أقرب إلى الحقيقة، وقد ضاعفت الغارات الروسية منذ منتصف عام 2015 عدد الضحايا، وفي حين تضمنت أرقام الأمم المتحدة عدد الوفيات المباشرة الناجمة عن القتال، شمل تعداد المركز السوري لبحوث السياسات الوفيات غير المباشرة، التي تشكل 15 في المئة من إجمالي الوفيات.