كان الانتقال إلى مدينة الروابي الفلسطينية، قبل بضع سنوات، أقرب إلى العيش في مدينة أشباح، إلا أن المشروع الإسكاني الضخم الذي تبلغ تكلفته 1.2 مليار دولار ويبعد خمسة أميال فقط عن شمال رام الله، هو المدينة الفلسطينية الأولى القائمة بموجب الخطط الموضوعة، وقد احتفيَ بها أساساً على أنها حجر أساس الدولة المستقبلية.
إلا أن سياسة التضييق الإسرائيلية أعاقت الحصول على موافقات لشق الطرق وتوصيل المياه، وقد طالت الأمور حتى ست سنوات لتحويل المكان من مجموعة حفر إلى مدينة قادرة على استقبال الفوج الأول من المقيمين.
وقد حانت الآن لحظة الحقيقة بالنسبة لمدينة الأحلام الفلسطينية، بمعنى التساؤل عن كيفية استقطاب الأعمال وجذب آلاف من مواطني الطبقة المتوسطة، لدفع عجلة الحياة وتحويل المشروع القائم على التل من موقع بناء إلى مدينة نابضة بالحياة.
في غضون نصف عام منذ فتح أبواب المشروع أمام السكان، شهدت المبيعات تدنياً، وتجمدت الأعمال التي كان من المقرر أن تنطلق، في حين أوقف المشروع الدعاية الترويجية.
اليوم، تسطر جنبات الشوارع المرصوفة بالحجارة في أول حيّ في الروابي الشتول والمصابيح، إلا أن الأضواء لا تنبعث إلا من نوافذ الشقق الوحيدة الغارقة في عتمة الأبنية السكنية المعتمة.
وأشار رجل الأعمال الفلسطيني البارز بشار المصري، أحد المسؤولين عن بناء الروابي إلى أن «البهجة» المتحمسة للمشروع قد انطفأت بفعل سنوات التأخير في إنجاز أعمال البناء. وأصبحت الأوضاع الاقتصادية في الأشهر القليلة الماضية أكثر صعوبةً، بفعل موجات العنف الإسرائيلي، التي ضاعفت نزوع المشترين وأصحاب الأعمال إلى الإحجام عن المخاطر.
وتندرج مدينة الروابي تحت راية المشروع القومي، حيث يشير الكتيب الخاص إلى البُعد الوطني والأعلام الفلسطينية المرفوعة فوق الأبنية «في مناقضة واضحة للموقف الاستسلامي الطاغي، والشعور بالعجز، والخوف من أننا لم نتمكن من إنجاز أي شيء مهم».
وعلى الرغم من أن مفاوضات السلام لا تلوح في الأفق، يصر المصري على موقفه بالقول: «هناك دولة فلسطينية في طور التكوين، والأمر لا يتعلق بحصولنا على دولة أم لا، بل بموعد إتمام ذلك».
إلا أن النقاد يقولون إن المشروع يندرج في إطار استراتيجية إسرائيلية مزعومة لإرضاء طموحات الفلسطينيين بتحقيق النمو الاقتصادي كبديل عن الدولة المتكاملة.
ويقول طارق دنا، المستشار السياسي في مؤسسة الشبكة الفكرية، في هذا الإطار: «الروابي جزء من استراتيجية إسرائيلية للسلام الاقتصادي، وهي حتماً تبقى في موقع الغاصب للأرض».
ويتوقع المصري، غير المتهيب من المنتقصين من قيمة المشروع وتعثر المبيعات، أن تشهد الروابي تطوراً بفعل امتزاج الفلسطينيين من مختلف الخلفيات في داخلها. إلا أن حمزة عقل، أحد مستشاري القطاع العقاري، يعتقد أن بعد المسافة بين رام الله والمشروع وتهديد التعرض للاعتقال على نقاط التفتيش الإسرائيلية يردع المشترين المحتملين، كما يؤمن بأن فلسطينيي الضفة الغربية أكثر تجذراً من أن ينتقلوا للعيش في مجتمع كالروابي.

