للمرة الأولى منذ سنوات، لم تحظ المباحثات الخاصة بالمصالحة الفلسطينية بالتغطية الإعلامية الواسعة المعهودة، وتعلم حركتا «فتح» و«حماس» أن مصداقيتهما قد تراجعت بسب كثرة الوعود وعناوين الصحف المتفائلة.

ويبدو تركيز المباحثات منصبا على آليات التطبيق، بدلا من إحداث أي تغيير في مضمون الاتفاقات الموقعة سابقا. والقضية العالقة واضحة: ينبغي على حماس أن تسمح للحرس الرئاسي باستعادة مواقعه السابقة على المعابر الجديدة في غزة، بما يضمن فتح معبر رفح.

كما تم التوصل إلى اتفاق يقضي باستبدال حكومة الوفاق الوطني الحالية لتحل محلها حكومة وحدة وطنية تشرف على الإعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي طال استحقاقها.

وتبقى قضية واحدة لا تزال تؤخر المصالحة، وهذه تتعلق بحوالي 40 ألف موظف في الخدمة المدنية، عينتهم حكومة حماس،وتريد من الحكومة الفلسطينية الاعتراف بهم وإضافتهم إلى سلم الرواتب الحكومية المتضخمة أصلا.

وهناك عدد من الأسباب التي تدعو للتفاؤل الحذر بشأن إمكانية تقدم جدي في مسار المصالحة هذه المرة.

فقد كانت لإغلاق معبر رفح آثار وخيمة على معنويات الفلسطينيين في غزة، يبدو أن الشعب يلقي باللائمة على حكومة حماس لرفضها التخلي عن آخر مصدر للسلطة لديها. وتبين وفيات الأنفاق اليومية أن البدائل لكسر الحصار تفشل، مما يضيف إلى ضغوط التوصل إلى حل يسمح بفتح المعبر بين غزة ومصر.

وأخيرا، ما يمكن أن يكون مشجعا لحل سريع للخلافات الفلسطينية الداخلية قد يكون واقع أن الشرق الأوسط يشتعل، وهذا قد حول الانتباه بعيداً عن الصراع الفلسطيني.

وبغض النظر عن وجود إرادة سياسية من عدمه، يبدو أن الشعب الفلسطيني قرر أن الشيء الوحيد الذي سيضع ثقته به هو ما يحصل على أرض الواقع.