من المرجح أن تحدد الأيام المقبلة ما ستكون عليه مقاربة ألمانيا لأزمة اللاجئين، وربما مستقبل البلاد نفسها.
وهناك موعدان مهمان على الطريق: قمة الاتحاد الأوروبي في 18 و19 فبراير، تليها الانتخابات في ثلاث ولايات ألمانية في 13 مارس، والتي تعد استفتاء ضمنياً على اتجاه ميركل السياسي.
ستتذكر الأجيال المقبلة هذه الأشهر الماضية كالأيام الأخيرة لعصر «التقارب». ويعني هذا المصطلح على مستوى القارة التطور السياسي في فترة ما بعد الحرب نحو «اتحاد أكثر وثوقاً من أي وقت مضى» بين الدول الأوروبية، وفقاً لكلمات المؤرخ الألماني اندرياس فيرشينغ.
وعلى مدى العقد الماضي خلال حقبة ميركل، تم تطبيق هذا «التقارب» على التطورات داخل ألمانيا كذلك، وبدت الاختلافات الثقافية والاقتصادية بين شرق ألمانيا وغربها تتقلص.
وبدا المجتمع أكثر تسامحاً، ووصل أطفال وأحفاد المهاجرين الأتراك إلى مناصب مهمة، وجرى تأصيلهم في المجتمع ضمن التيار العام. وبوصفها امرأة ومن شرق ألمانيا ومعتدلة المواقف بكل المقاييس، فإن ميركل كانت نتاج هذا التطور، وشخصية رائدة فيه.
تلك الأيام ولت، وتتحرك قوى نافذة طاردة اليوم. ومن يشعر بأنه خاسر في هذا العصر من التنوع المتزايد، أي الألمان الشرقيين والرجال البيض الأكبر سناً، يصب جام غضبه عبر الإنترنت، ويصوت لحزب «البديل من أجل ألمانيا» من اليمين المتطرف الذي يعدهم بمحاربة «عملية التصحيح السياسي» وإغلاق الحدود.
ومع توقعات بحصول «البديل من أجل ألمانيا» على 7% - 15% من الأصوات في انتخابات الولايات، فإنه سيفوز بأصوات الناخبين من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ويتفوق على حزب الخضر. وفي ألمانيا حيث تتألف الحكومات في العادة من تحالف من الأحزاب الرئيسية، فإن وجود اليمين المتطرف ضمن هذه التحالفات يعد أمراً مثيراً للقلق على أقل تقدير.
وفي الشوارع، بل حتى بين العائلات، هناك غضب واضطراب، والعنف ضد الساعين للجوء يزداد، والنقاش على الإنترنت عبارة عن غشاوة من الافتراضات المتحيزة، حيث يتهم المواطنون الحكومة ومنافذ الإعلام الألمانية بالكذب، ويتحولون إلى وسائل الإعلام الحكومية الروسية للحصول على المعلومات.
وقد تكون اكثر أعراض التفكك وضوحاً متمثلة في ميركل نفسها. على مدى سنوات، كانت شعبيتها قد جعلتها حصينة ضد الانتقادات، الآن 81% من الألمان لا يتفقون مع إدارة الحكومة لأزمة المهاجرين، واستطلاع للرأي أخيراً وجد أن شعبيتها قد تراجعت بمقدار 12 نقطة مئوية إلى 46%.
وميركل التي كانت فيما مضى مركز النزعة الوسطية الألمانية تم تهميشها أيضاً. ويصعب القول ما سيحدث فيما بعد، قد لا تستدير ميركل بالكامل، ليس هذه المرة، لكنها بدأت بطريقتها الحذرة المألوفة في التخلص من صورة «ماما ميركل». في مؤتمر للحزب أخيراً خاطبت اللاجئين: «عندما يعود السلام إلى سوريا، ويُهزم داعش في العراق، نتوقع منكم العودة».
وفي هذه الأثناء، فإن أحد حلفائها المرشحة للانتخابات جوليا كلوكنر قدمت اقتراحاً حول اللاجئين يضع سقفاً لعدد الأشخاص الذي سيدخلون البلاد، وهو ما رفضت ميركل القيام به. ويجري النظر إلى خطة كلوكنر بأنها عبارة عن بالون اختبار لميركل. لكن أخذا في الاعتبار شدة الهزات في ألمانيا، فإنه من غير المرجح أن تؤدي الحصص إلى استقرار الأوضاع.
