يبدو أننا أمام وضع بالغ الصعوبة في الجزائر، فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة يبلغ من العمر 78 عاماً، وهو غائب عن الأنظار لأكثر من سنتين.
وكانت صحته المتدهورة سببا في انتشار تقارير متضاربة.
وتنطوي السياسة الجزائرية على حالة من الغموض، فعلى مدى عقود كانت مجموعة من المسيطرين على السلطة تدير الأوضاع، مؤلفة من أعضاء من النخب الاقتصادية والسياسية والعسكرية. لكن مع تراجع صحة بوتفليقة يبدو أن هناك صراعاً داخل هذه المجموعة حول من سيتولى شؤون البلاد.
وهذا الانقسام تجسد في تغييرات في الأجهزة الأمنية اعتمدها بوتفليقة منذ إعادة انتخابه في عام 2014. وتم طرد عدة شخصيات كبرى أو اعتقالها، أبرزها الجنرال محمد ميديين، الذي تم تهميشه بعد قيادته جهاز الاستخبارات الجزائرية لمدة 25 عاما. وفي يناير الماضي حُلّ الجهاز، وتم إحلاله بثلاث مديريات تحت سلطة الرئيس.
اعتاد الجزائريون الغموض، وقلة منهم كانوا على علم بأن الرئيس الجزائري هواري بومدين كان مريضا إلى أن توفي في عام 1978. وكان ينظر لبوتفليقة كخلف محتمل حينها إلى أن جرى تجاوزه، ثم بعد عقدين تم اختياره للمنصب.
لكن حالة الغموض اليوم تأتي في أوقات حرجة بالنسبة للجزائر، التي تفادت إلى حد بعيد اضطرابات الربيع العربي. وكانت الحكومة الجزائرية قادرة على إقرار السلام في الداخل، من خلال توفير الدعم والإسكان وزيادة رواتب موظفي الدولة.
لكن انهيار الإيرادات النفطية يجعل هذا النظام غير قابل للاستدامة. والاحتجاجات على ارتفاع الأسعار والمداخيل الراكدة باتت أمرا شائعاً اليوم. كما تزيد الفوضى في ليبيا وتونس المجاورة وشبح الإرهاب من التوتر. وكانت قد سلمت إلى البرلمان، أخيرا، تعديلات دستورية كان قد وُعد بها خلال الربيع العربي بقصد تهدئة الشعب، تقترح الحد من فترات ولاية الرئيس الجزائري إلى فترتين، وجعل لغة البربر لغة رسمية.
