في أبريل 2014، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، من أن جنوب السودان على حافة المجاعة، والآن بعد مرور حوالي سنتين، تحذر هيئات المساعدات الإنسانية والأمم المتحدة، من أن خطر المجاعة قد وصل إلى مستوياته القياسية، ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، أخيراً، فإن حوالي 2.8 مليون نسمة، أي حوالي 25 % من سكان جنوب السودان في حاجة ماسة للمساعدات، و40 ألف شخص على الأقل، هم على «شفا الكارثة».

وقال مدير مؤسسة أوكسفام في جنوب السودان زلاتكو جيجيك، إنه أمضى سبع سنوات يعمل في ما أصبح يعرف بجنوب السودان، لكنه لم يشاهد ظروفاً أسوأ مما يشاهده الآن، وأشار إلى وصول معلومات لأوكسفام مفادها: «أن النساء كان عليهن اجتياز الغابات والمستنقعات لأيام من أجل الوصول إلى المساعدات».

واحتمال حدوث مجاعة كان حاضراً في الأذهان، بفعل الصور الرهيبة التي ظهرت للعيان في البلدة السورية المحاصرة مضايا، وفي أعقاب غضب دولي عارم، وصل البلدة بعض من المساعدات، لكن السكان حذروا من أن الإمدادات كانت تنفد أخيراً.

وهذه الصعوبات في الوصول إلى شحنات الغذاء في جنوب السودان، وفقاً لجيجيك، يمكن إرجاعها إلى فشل الرئيس سيلفا كير ونائبه السابق ريك ماشار في تطبيق اتفاق السلام الموقع في أغسطس الماضي. وفي ظل القتال الدائر، كان من المستحيل أن تقوم قوافل المساعدات بتوزيع الغذاء على المناطق المحاصرة، لا سيما في «ولاية الوحدة»، وهي إحدى المناطق التي شهدت أسوأ أعمال عنف.

وكانت الحرب الأهلية قد اندلعت في تلك البلاد اليافعة، إثر اتهام وجهه الرئيس كير إلى نائبه ماشار بتدبير انقلاب ضده في عام 2013، ومنذ ذلك الحين، قتل الألوف، وأجبر ملايين غيرهم على هجر منازلهم والنزوح، وكل من كير وماشار وقعا على الأقل سبع اتفاقات سلام لإنهاء الصراع، ويبدو أن جميعها كانت مضيعة للوقت.

ماشار لم يرجع إلى جوبا، وكير قام بشراء مروحيات حربية، في خطوة قالت عنها لجنة الخبراء من الأمم المتحدة إنها: «عززت في الحكومة مواقف أولئك الساعين لحل عسكري للصراع على حساب العملية السلمية».

يقول جيجيك إن كير وماشار أثبتا أنهما على غير استعداد لتطبيق تلك الاتفاقات، والأمر يعود الآن لجهات خارجية للضغط على الزعيمين لاستعادة السلام. وأضاف أن فشل الاتحاد الأفريقي في إجبار المنافسين على عقد اتفاق مقبول، يزيد الأزمة ضراوة، وإن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية هائلة عن بطء استجابته. فروسيا، على سبيل المثال، رفضت أن تدعم حظراً على الأسلحة وعقوبات على كير وماشار.

وأردف قائلاً إن المجتمع الدولي لديه الفرصة للتصرف عبر تركيبة من زيادة المساعدات والحل السياسي حالياً، لكن مع توجه أنظار العالم إلى سوريا واليمن وأزمة اللاجئين في أوروبا، فإنه ما يثير القلق، أن تضيع جنوب السودان في غياهب النسيان، ويكون قد فات الأوان.

اليوم يعيش العديد من النازحين على النباتات والأسماك الصغيرة التي يصطادونها من المستنقعات، لكن موسم الجفاف قد يأخذ هذا القليل من الأمان من هذا الشعب البائس، وبما أن القتال منع دورات الزراعة والحصاد، فإنه سيكون هناك نقص كبير في الغذاء.