يصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون التنازلات المتواضعة التي انتزعها من الاتحاد الأوروبي، عقب أشهر من المفاوضات الشاقة وسنوات من المزايدات، بالكبيرة.
جسارة مثل هذه من جانب رئيس وزراء تعد مثيرة للإعجاب بطريقة أو بأخرى. إلا أنه ترك نفسه ليبدو أحمق إلى حد كبير، بينما نترقب نحن استفتاء يونيو المقبل.
ما تحتاجه بريطانيا حقا من أوروبا وما تحتاجه أوروبا نفسها هو برنامج إصلاح، يمكن مقارنته مع البرنامج الذي أقر عام 1992 المتمثل في مشروع السوق الواحدة لتحسين التنافسية واستعادة النمو الاقتصادي وتعزيز الوظائف. تحرير أسواق العمال ورفع القيود عن الصناعات ومزيد من الأسواق الاجتماعية الموجهة وربما الخلط بين أفضل النماذج البريطانية والألمانية في الاتفاقية الاقتصادية، وهذا من شأنه أن يزيل الكثير من التوتر بين دول الاتحاد الأوروبي وداخلها.
وقال كاميرون بعض الكلمات عن ذلك على غرار ما فعل توني بلير، قبل عقدين من الزمن تقريبا. والتي أطلق عليها في حينها اسم أجندة لشبونة، وقد حققت القليل من التقدم. ولكن على الأقل كان الأمر يستحق الانتظار والكفاح من أجله، بينما تسوية كاميرون بالتأكيد لا تستحق ذلك.
