تشير وقائع الحرب الدائرة الآن في العراق إلى تراجع «داعش» ميدانياً، إلا أن القادة الأكراد هناك يعتبرون هذا التقهقر بطيئاً، ولا يتوقعون دحر التنظيم سريعاً هناك، إلا إذا تمت هزيمته في سوريا أيضاً.

ولا تزال وتيرة التقدم بطيئة، على الرغم من بيانات قوات الحكومة العراقية حول تحقيق جنودها انتصارات حاسمة في معارك مدينتي الرمادي وتكريت.

وقال الدكتور نجم الدين كريم، حاكم محافظة كركوك، في حديث لصحيفة «إندبندنت» البريطانية أخيراً: «لقد كان الاعتداء الأولي للتنظيم عام 2014 أشبه بهجوم المغول، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بمواقع ثابتة، دون أن يعني ذلك أنه يتم القضاء عليهم في العراق، وهو الأمر الذي لن يحصل حتى تعلن هزيمتهم في سوريا».

وأضاف كريم أن قوات البيشمركة في كركوك قد ردت مقاتلي «داعش» مسافة تراوح بين 10 و20 ميلاً، غير أن خط الدفاع الأمامي للتنظيم لم يتم تحطيمه إجمالاً.

وأشار كريم، الذي عمل سابقاً جراحاً للدماغ في واشنطن، إلى أن «تنظيم (داعش) عاد لاتباع حرب العصابات»، موضحاً أن النازحين من المدن التي يفترض أن الحكومة استعادتها لم يعودوا إلى بيوتهم بعد، لأن «داعش» لا يزال على مقربة منهم، أو لأنهم يخشون الاضطهاد على أساس طائفي.

انبثق «داعش» من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، واستغل الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد عام 2011 للانتشار في سوريا، لكنه لم يكن يوماً قوياً في سوريا كما العراق، حيث يسيطر على مدينة الموصل التي تضم 1.5 مليون شخص، ومدينة الفلوجة غربي بغداد مباشرةً.

وكما في بقية مناطق العراق وسوريا، تمتد الخطوط الأمامية على مساحات شاسعة تعرقل عملية تحصينها ونشر الجنود فيها بما يمكّن أي طرف من التقدم، دون أن يعني ذلك بالضرورة سهولة الحفاظ على المواقع، لا سيما أن عناصر التنظيم يتخذون من نظام أنفاق معقد ملاجئ لهم، ويتوزعون على مجموعات صغيرة تتألف كل مجموعة منها من عشرة عناصر.

وقد تحدث الجنرال مسرور البرزاني عن اعتداء الموصل الذي نفذه التنظيم في يونيو 2014، مشيراً إلى أن قوات البيشمركة لن تحاول السيطرة على المدينة بمفردها، وليس هناك من جيش عراقي في المنطقة قادر على تولي المهمة بمفرده. وأكد أن ما بين 60 و65 في المئة من القتال تنفذه عناصر الحشد الشعبي في الرمادي «الذين أبلغوا بعدم المشاركة في معركة الموصل».

وتعارض أميركا انخراط الميليشيات الشيعية في معارك على الأراضي السنية، خشية حدوث اشتباكات طائفية.

وتبدو بيانات واشنطن ولندن بانهيار «داعش» تحت ضربات الجيش العراقي وقوات البيشمركة غير واضحة تماماً. وشهدت الآونة الأخيرة محطات فوز معتبرة، إلا أن مقاتلي التنظيم لم يخسروا بعض المناطق الأساسية التي بدأوا الاستيلاء عليها قبل عامين من اليوم.

مواجهة

يعتبر تنظيم «داعش» في العراق القوة المعارضة المسلحة الوحيدة، في حين أنه يوجد في سوريا إلى جانب عدد من المجموعات المسلحة الأخرى، مع أنه يشكّل أكبرها وأكثرها تسليحاً. ويواجه التنظيم في سوريا وحدات حماية الشعب الكردي القوية والجيش السوري المدعوم من روسيا الذي يتعرض لتهديد مواقعه في شمالي البلاد.