يبدو أن الولايات المتحدة تحضر للبدء بعملية عسكرية في ليبيا مجددا. وبالنظر إلى أن هيلاري كلينتون كانت المؤيد الرئيسي داخل إدارة أوباما لقصف ليبيا وتغيير النظام فيها في السابق، فإن ذلك يجب أن يكون له تأثير مباشر على المناظرة الرئاسية، إلا أن ذلك لم يحدث.
في عام 2011، انزلقت ليبيا إلى الفوضى، منذ أن قررت الولايات المتحدة شن هجمات جوية والإطاحة بالدكتاتور معمر القذافي، وقد أصبحت قاعدة لعمليات تنظيم «داعش» خلال الأشهر الأخيرة، ويعود ذلك إلى النزاع داخل الحكومة المحلية والنتيجة هي أن الذين دعوا أول الأمر إلى غزو ليبيا، والذين شاركوا في هذه الخطوة يواصلون التزام الصمت .
زيادة العمل العسكري
وبدلا من مناقشة الدمار الذي تحدثه الحملات العسكرية ورد الفعل الذي غالباً ما تثيره، فإن الجمهوريين وهيلاري كلينتون بدأوا جميعاً بالمزايدة على من سيزيد العمل العسكري في العراق وسوريا وأماكن أخرى.
المرشحون كانوا يتصرفون كما لو أن الإخفاقات الكبيرة خلال السنوات الماضية من الحروب التي فرضت على ليبيا وعلى المنطقة لا وجود لها. وقالت كلينتون بشأن «داعش» في منتدى «سي إن إن» الديمقراطي:
«كل وضع يختلف عن غيره. وأريد أن أتأكد من أني سأظل قريبة قدر الإمكان من عدم التدخل. ولهذا السبب أقول إنه لا يجب ارسال قوات برية إلى سوريا أو العراق. أما القوات الخاصة والمتدربون فلا. نعم للقصف، ولا للقوات البرية».
هذه فكرة غريبة عن «عدم التدخل». وطالما أن كامل كتائب الولايات المتحدة لا تجتاح البلاد فلا يعتبر ذلك «تدخلا»، وقتال القوات الخاصة على الأرض والقصف من الجو والأسلحة تتدفق إلى المنطقة لا بأس به. وكما أشارت تقارير صادرة عن صحيفة «نيويورك تايمز»، أخيراً، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها يعدون لشن هجمات جوية محتملة، وغارات للقوات الخاصة في ليبيا.
والكثير من عمليات «عدم التدخل» في طريقه الينا. وعوضاً عن مناقشة توسع الحرب غير المعلنة على «داعش» إلى بلد ثالث في الكونغرس حيث ينتمي النقاش، فإنه يجري تسريبه إلى الصحف من قبل مسؤولين مجهولين، و يتم التعامل معه باعتباره حتمياً.
تجاهل الدستور
ومن المدهش أن هذا الوجه القانوني لا يلقى أي اهتمام. ويبدو أن الحكومة الأميركية تعتقد أن بإمكانها توسيع الحرب ضد «داعش» إلى بلد ثالث من دون تفويض الكونغرس المطلوب بموجب الدستور. (لم يحصلوا على تفويض دستوري للحرب الأولى على ليبيا، ومضوا قدماً بالقصف عقب أن رفض مجلس النواب الفكرة).
جميع المرشحين للرئاسة بمن فيهم كلينتون رفضوا، أخيرا، الرد على أسئلة «نيويورك تايمز» بشأن الضوابط الدستورية المفروضة على صلاحيات الرئيس بشأن الحرب.
وفي حال كنا نخطط بالفعل لخوض حرب ضد «داعش» في بلد ثالث (أو بلد رابع بالنظر إلى أن حرب أفغانستان آخذة الآن في التوسع) فإنه قد يكون من الجيد لو تمت مناقشة هذا الأمر أمام الأميركيين،ولو قرر ممثلونا ذلك عوضاً عن كون الأمر سرياً للغاية.
