في تصريحات جديدة من نوعها، قال القائد الأعلى لقوات «ناتو»، قائد سلاح الجو الأميركي فيليب بريدلوف أخيرا، إن الولايات المتحدة احتضنت ردحا طويلا من الزمن الدب الروسي، وأضاف إنه قد حان الوقت الآن للوقوف موقف التشدد تجاهه.

وقال إن هذا التشدد يجب أن يتمثل بإرسال قوات أكبر إلى أوروبا، وبتدريب «عالي المستوى» لتحضير القوات الأميركية لمعركة محتملة ضد خصم الحرب الباردة السابق.

الملاحظات التي أبداها مسؤول«ناتو» خلال زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دونفورد إلى أوروبا، أخيرا، بدت مثيرة للقلق. فمن الصحيح القول إن روسيا غزت منطقة القرم، واستخدمت عملاء سريين ومحرضين بل وعناصر من قوات الجيش الأحمر في أوكرانيا.

الاعتداء على أوكرانيا

ولا يعتقد مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية أن روسيا تستعد لنشر دباباتها في منطقة «هوة فولدا»، وهو الممر الأرضي المنخفض في ألمانيا حيث كانت تتجهز الولايات المتحدة لاعتراض هجوم مفاجئ من حلف وارسو خلال أربعة عقود ونصف العقد من الحرب الباردة.

ويذهب المدير السابق لمركز العمليات المعقدة في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن والسفير السابق لدى أوكرانيا جون هربست إلى القول إن تعليقات الجنرال بريدلوف وآخرين تمثل تغيرا بطريقة التفكير.

«من الإنصاف القول لو أن بريدلوف مضى قبل ستة أشهر أو ثمانية أشهر في هذا الاتجاه لكان استعيد إلى البيت الأبيض»، ولقيل له إن من الضروري أن يخفف من غلوائه ولكن «ليس الآن»، بحسب ما قال هربست، الذي بات يطلع القادة العسكريين الأميركيين على أن «هناك تقدما في أداء الجيوش والإدارة أيضا».

معظم هذا مرده إلى التدخلات الروسية الأخيرة في سوريا، تماما مثل اعتداءاتها في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا، حيث قيل إنها استخدمت الجنود الروس السريين الذين يرتدون ملابس لا تحمل علامات مميزة والمعروفين باسم «الرجال الخضر الصغار» لنشر الدمار في الأرض.

والآن يمثل هذا تغيرا منذ نهاية الحرب الباردة، عندما بدأت الولايات المتحدة سريعا العمل على الافتراضات بأن الأمن الأوروبي قد تم حل مشكلته.

وقال جيفري مانكوف، نائب مدير برنامج روسيا وأوراسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «اعتقدنا أن بإمكاننا تجاوز ذلك الموضوع والتركيز على أمور أخرى، مثل أن أوروبا ستصبح مصدرا للأمن بدلا من مستهلك له».

رؤية أميركا بشأن روسيا تغيرت بشكل كبير وبسرعة. وقال كريستوفر هارمر، الذي خدم في البنتاغون ووضع خططا استراتيجية لأوروبا وحلف شمال الأطلسي وروسيا بين عامي 2005 و2008: «لقد تجاوزنا هذا الأمر، ونعتبر أن روسيا هي عدو مهزوم، وليس ذلك فقط، بل إنها في حالة انهيار تام»، وأضاف: اعتقدنا أن بإمكاننا إدخال بقية دول أوروبا الشرقية في «ناتو»، وجعلها مسؤولة.

سياسات بوتين

وبالنظر إلى التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا وفي سوريا أيضا، فإنها تمثل خطة مثل أن وجود الدبابات الروسية في دول البلطيق سيكون أمرا خطيرا للغاية، ويمثل نوعا من الخطوات الخطيرة التي تقدم عليها روسيا..

إلا أن روسيا ببساطة لا تمثل تحديا عسكريا. فهي تتجاوز الحلول الممكنة والقوة العسكرية أيضا، وتتضمن «تعزيز المرونة في الدول الفقيرة من خلال شبكات تتحمل أي خروقات، وذلك عبر كشف التدفقات المالية المشبوهة، والتقليل من شأن المؤسسات المالية في هذه الدول، أو من خلال الكشف عن الأحزاب ذات الأجندات المخفية».

ماذا يمكن أن يحدث أكثر من ذلك؟ من الأهمية بمكان أن نضع نصب أعيننا أن المشكلات التي تشهدها الولايات المتحدة مع روسيا ليست ضرورية على المدى البعيد.

يضيف قائد القيادة المركزية: «أعتقد أن المشكلات المحلية في روسيا تتنامى، وستقود إلى تغيرات في توجهات السياسة الخارجية. النخبة في موسكو غير سعيدة، بالنظر إلى سياسات بوتين بالأخص، لا سيما وسط انكماش الاقتصاد المحلي، وفي هذه الحال إما ستتغير السياسات أو القيادة».

غزو

قد تغزو روسيا أوكرانيا بذريعة حماية المواطنين الروس هناك، أو قد ترسل جنودا سريين في زي مدني، وقد تبدأ ما يمكن اعتباره نوعا من الحرب المهجنة. وأضاف هربست: «لا أعتقد أن ذلك يمكن حدوثه، لكني أقدر إمكانية حدوثه بنحو %5 إلى 15%».

ومع ذلك فإن الجدل الخطابي بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتاد تبرير التدخل الروسي في أوكرانيا بأن ذلك قد «يكون تطبيقا جيدا على قدم المساواة مع دول البلطيق».

وعلى غرار ذلك قال قائد القيادة المركزية، إن ذلك «قد يكون جيدا، إلا أننا نقاتل في حرب مستمرة»، وأضاف: «جميعهم وطنيون بما فيه الكفاية بحيث لا يتقاتلون علنا، إلا أن الحرب تتواصل يوميا».