في عام 2011 أحرق بائع متجول نفسه في الشارع احتجاجاً على النظام الاستبدادي والفساد الحكومي الذي أضاع فرصا اقتصادية على تونسيين أمثاله.
وفاة محمد البوعزيزي أصبح الشرارة التي أشعلت ثورة الياسمين في تونس.
وفي هذه الأثناء وعقب انتحار رضا اليحياوي خلال تظاهره أخيرا، لعدم تمكنه من تأمين وظيفة في البلاد التي ينزف اقتصادها، وعقب رفض طلبه الحصول على وظيفة في القطاع العام، وعقب مرور خمس سنوات على مظاهرات الاحتجاج النارية عقب حرق البوعزيزي لنفسه، باتت تونس تعرف كقصة نجاح في الربيع العربي. وهي البلاد الوحيدة التي ثارت على حكم السلطة بديمقراطية فاعلة.
نقص الفرص الاقتصادية
لكن فعل اليحياوي اليائس والمظاهرات التي خرجت هي تذكير بالافتقار إلى الفرص الاقتصادية، كما إنها تعبير عن الإحباط من الفساد الذي واجه تغيرات عام 2011. وقال الخبراء إن التوقعات الاقتصادية تغذي العنف في المنطقة على حساب التطرف، وهو ما يشير إلى آلاف التونسيين الذين توجهوا إلى سوريا أو إلى ليبيا للقتال إلى جانب تنظيم «داعش».
مظاهرات شبيهة بمظاهرات الربيع العربي، بدأت تخرج مجددا بسبب موت يحياوي، لتبدأ أيام من الاحتجاجات، وهو ما دفع الحكومة للإعلان عن حالة الطوارئ.
ويشير الخبراء إلى أن أعلى نسبة بطالة في المنطقة اليوم هي في تونس، وتزيد النسبة غير الرسمية على 40%، وهو ما ترجم بنزول آلاف الناس إلى الشوارع للتنفيس عن شعورهم بالإحباط. وقالوا إنه لا يجب على أحد أن يتفاجأ من أعداد التونسيين الذين توجهوا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم «داعش».
الفوضى و السياحة
تونس اعتبرت أول تجربة ناجحة في الربيع العربي، وتشير الأعداد الرسمية إلى أن ما بين ثلاثة آلاف ونصف وخمسة آلاف تونسي توجهوا إلى سوريا بشكل جعل البلاد أكبر مساهم في القوات الأجنبية المقاتلة في تنظيم «داعش»، وهذا الأمر يشير إلى الإحباط الاقتصادي الذي يغذي التطرف، وهناك الآلاف من الشبان غير النشطين الذين يعانون من البطالة مما يجعلهم أهدافا سهلة للمجموعات المتطرفة.
الهجمات الإرهابية على متحف باردو الشهير وفندق على شاطئ البحر يرتاده الأجانب وضعت السياحة في البلاد في حالة من الفوضى، في حين انخفض الاستثمار الأجنبي في أعقاب الثورة التونسية.
وبالنظر إلى تركيز المجتمع الدولي على مواجهة تنظيم «داعش»، قد يفترض المرء أن قصة نجاح معينة مثل قصة تونس قد تأتي بفوائد على شكل زيادة في الدعم الاقتصادي. وقال الخبراء إن عكس ذلك هو ما حدث تماما. فالمقترضون الدوليون الراغبون برؤية تونس تخفض من عجزها لاحظوا أنها تعاني من زيادة الإنفاق العام وفوضى الخدمات، برغم أنها تحاول تغيير ذلك.
