الأطراف التي دعاها المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لحضور مؤتمر جنيف الجديد لا ينقصها التعدد ولا التعقيد. ولكن، طالما أن الاختلافات بشأن تشكيل وفد المعارضة السورية تلقي بظلالها مع معارضة كل من روسيا وإيران حضور البعض، فإنه يتوقع أن يتصاعد التعقيد.

وأطلق على المحادثات اسم «جنيف 3»، وقيل إنها تحاول التقريب بين وجهات نظر النظام والمعارضة، وأنها تطلق عملية سياسية طويلة الأمد، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 بغرض إنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية في سوريا والتي أدت إلى مصرع أكثر من 300 ألف شخص حتى الآن.

التوسط في الحوار

وزير الخارجية جون كيري أخذ على عاتقه التوسط بين مختلف المتحاورين، بمن فيهم روسيا ولجنة المفاوضات العليا ومقرها الرياض، التي أسست عقب لقاء موسع جمع مختلف الفصائل المعارضة في العاصمة السعودية في ديسمبر الماضي.

ونفى كيري، أخيرا، ما قيل حول أنه ضغط على اللجنة لإسقاط مطالبها لإقامة هدنة إنسانية، بهدف التسابق نحو مفاوضات جادة ولتعديل تشكيل فريق المعارضة إلى جنيف.

وكان كبير مفاوضي المعارضة محمد علوش الذي يقود جماعة جيش الإسلام، قد اتهم كيري بالضغط على المعارضة لحملها على حضور الاجتماع دون شروط مسبقة. عضو الائتلاف الوطني السوري منذر ماخوس قال من جانبه إن كيري هدد بتعليق إغاثات أميركا للمعارضة في حال رفضت المشاركة بمحادثات السلام.

وبينما استنكر آخرون في المعارضة السورية مثل هذه التقارير، فإن من الواضح أن كيري اقترب أكثر من وجهة النظر الروسية ــ الإيرانية في شق طريقه نحو العملية السياسية.

وقيل إنه وصف لقاء جنيف بأنه مجرد «محادثات» وليس «مفاوضات»، وأنه دافع عن المطلب الروسي بأن وفد المعارضة سيوسع ليشمل ممثلين من الاتحاد الديمقراطي الكردي، والجبهة الشعبية للتغيير والتحرير والمجلس الديمقراطي السوري، وجميعها ترتبط بعلاقات خاصة مع موسكو، وليست بالضرورة معارضة لنظام بشار الأسد.

جيش الاتحاد الديمقراطي الكردي، والجبهة الشعبية للتغيير والتحرير والمجلس الديمقراطي السوري يشكل التحالف الذي يتكون من قوات عربية وكردية شرقي سوريا، وجميعها حققت مكاسب كبيرة ضد «داعش»، أخيرا. وتنظر كل من موسكو وواشنطن إلى هذه القوى على أنها قوى رئيسية لمواجهة المتطرفين.

التفاهم الأميركي الروسي بشأن سوريا ومستقبل العملية السياسية في جنيف أغضب المعارضة السورية وقوى إقليمية منها تركيا. وبينما كان كيري يشق طريقه نحو المحادثات، كان جو بايدن نائب الرئيس الأميركي موجودا في تركيا، للتنسيق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن سوريا.

مواجهة «داعش»

وأعلن بايدن أن الولايات المتحدة وتركيا جاهزتان لاتخاذ حل عسكري ضد «داعش» في سوريا، إذا فشلت الحكومة السورية وقوات المعارضة في التوصل إلى اتفاق سلام في جنيف.

وقد يؤثر التغيير المتصور في المعارضة الأميركية على مستقبل الأسد، بحسب بعض التقارير. وقيل إن كيري اقترح أن حضور الأسد لايزال يمثل مشكلة ما، وإنه سيواصل الترشح للانتخابات مستقلا، تاركا مستقبله للسوريين كي يقرروه.

وبالإضافة إلى ذلك، قيل إن بايدن شدد على الحاجة لتشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا، وليس حكومة انتقالية على غرار ما نصت عليه اتفاقية «جنيف 1». ويتناغم ذلك مع المواقف الروسية والإيرانية. وبالنسبة إلى واشنطن يبدو أنها قبلت بالمشاركة الروسية بالقوة في سوريا، والأولوية هي لمواجهة وهزيمة «داعش».

وكي يحدث ذلك، تريد الإدارة الأميركية ضم خصوم مريرين معا وتوجيه قوتهم ضد من وصف بالعدو المشترك، تاركين جذور الأزمة السورية المتمثلة في نظام الأسد كي تحل في مرحلة متأخرة.

وبالنظر إلى أن روسيا تدير مرحلة الأزمة السورية وأن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على الكثير من سياساتها السابقة في سوريا، فإن هناك تقارير تفيد بأن واشنطن علقت توصيل الأسلحة إلى ما تسمى بالمجموعات المعتدلة في شمال وجنوب سوريا.