تشكل النقمة المعادية للهجرة غير الشرعية، واتباع سياسة تعزيز الثقافة الوطنية الصريحة، أولوية لدى الجمهوريين الأميركيين، وتعطي الانطباع بأن الهجرة غير الشرعية قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وأن الحدود ليست أكثر من مجرد خط رملي، بالكاد يخضع للمراقبة، ويسهل عبوره. إلا أن هناك بوناً شاسعاً بين الحقيقة والخطابات، كما بينت بعض الدراسات الحديثة.
وقد بين مركز بيو للأبحاث، على الرغم من غوغائية المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب، وبعض منافسيه الجمهوريين، أن عدد المهاجرين غير الشرعيين، الذي يتراجع منذ عام 2008، بلغ حده الأدنى منذ عام 2003، على غرار نسبة المهاجرين غير الموثقين، التي بلغت هي أيضاً المعدل الأدنى منذ مطلع القرن.
أن يلجأ ترامب إلى الخطب النارية، بما يصب في مصلحته السياسية. ويبدو أن الخطاب الجمهوري لم يطلع على الأرقام الحديثة، ولا على واقع الاقتصاد الأميركي، الذي كغيره من اقتصادات الغرب، لا يستطيع أن يعمل بغياب أصحاب الأجور المتدنية، وأصحاب المهن التي لا تتطلب مهارات عالية، التي أمنتها المكسيك مثلاً. وأحلام ترامب بالترحيل الجماعي، لن يستبدل بأميركيين، إنها حقيقة يتعين على ترامب استيعابها في مرحلةٍ ما.
