علمت مصادر إعلامية، أخيراً، بوجود تقرير سري صادر عن هيئة مجلس الأمن، يؤكد مسؤولية كل من رئيس جنوب السوداني سلفا كير، وقائد المعارضة ريك مشار، عن انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان، شهدتها البلاد خلال الحرب الأهلية التي دامت عامين، وأشار التقرير إلى ضرورة تجميد الأصول المالية للمسؤولين، ومنعهما من السفر خارج البلاد.

وجاء في التقرير الأمني حرفياً: «هناك أدلة واضحة ودامغة، تشير إلى أن غالبية الأحداث التي ارتكبت خلال الحرب، بما في ذلك استهداف المدنيين، وانتهاك القوانين الإنسانية الدولية، وقوانين حقوق الإنسان، قد حصلت بتوجيهات أو بمعرفة من كبار المسؤولين على أعلى مستويات الحكومة، وفي أوساط المعارضة بجنوب السودان».

وتضمن التقرير الصادر عن الهيئة المؤلفة من خمسة أعضاء، توصيات للمجلس حول السبل الآلية إلى فرض العقوبات بشكل أفضل على الأفراد الذين يعطلون جهود السلام في البلاد.

ومن المتوقع أن ترفع الوقائع الواردة في التقرير، مستوى المطالبات بمحاسبة قادة جنوب السودان عن الانتهاكات، إلا أنه لا توجد توقعات كثيرة حول أن يؤدي ذلك إلى اتباع مجلس الأمن خطوات عملية لمعاقبة المسؤولين الخصمين، في ظل تركيز أميركا وروسيا والصين وقادة أفريقيين رئيسيين على التوصل لتسوية سياسية تنهي الحرب.

وجاء التقرير المؤلف من 49 صفحة، بعيد أيام قليلة فقط من فشل حكومة جنوب السودان والحركة المعارضة من الالتزام بالموعد النهائي لتشكيل حكومة الوحدة، ضمن سلسلة من الإخفاقات في المسيرة المتذبذبة للتوصل إلى حل سلمي يوقف سفك الدماء.

وتطور الاقتتال على السلطة بين كير ومشار ومناصريهما «على مدى العامين الماضيين إلى حرب قبلية، أعادت إشعال التظلمات التاريخية، وشجعت الانتقام»، حسب ما جاء في التقرير.

ومال ميزان القوى العسكرية بشكل حاسم نحو حكومة جنوب السودان، التي جيّرت أموال النفط المضمحلة نحو شراء مقاتلات هليكوبتر من أوغندا وأوكرانيا، التي تحظى بمقعدٍ حالياً في مجلس الأمن.

وقد باعت، وفق الهيئة، 830 مدفعاً رشاشاً خفيفاً، و62 رشاشاً ثقيلاً إلى حكومة جنوب السودان عام 2014، التي تسعى، حسب التقرير كذلك، إلى إتمام صفقة شراء أربع مقاتلات هليكوبتر إضافية من أوغندا.

وأعقب التراجع النسبي لمعدل سفك الدماء، موجة عنف هائلة العام الماضي، تخللتها اعتداءات نفذتها الحكومة على مناطق متعددة من البلاد، ونفذ الجيش بأوامر رسمية، مدعوماً من المليشيات الحليفة حملة «الأرض المحروقة» في عدد من مقاطعات ما كان يعرف بولاية الوحدة، فقتلوا النساء والأطفال وحرقوا البيوت.

لا يزال من غير المؤكد، ما إذا كان مجلس الأمن سيعمل بتوصيات الهيئة ويفرض عقوبات على كير ومشار، أو أي من كبار الجنرالات.

 لقد تصدت الولايات المتحدة لمطالبات فرض الحظر على الاتجار بالسلاح، مبررة الخطوة بأنها ستسبب انقلاباً غير منصف في موازين القوى لصالح المعارضة. كذلك تعارض كل من أنغولا والصين وروسيا، فرض عقوبات جديدة، خلافاً لبريطانيا وفرنسا ونيوزيلندا وبقية أعضاء المجلس، الذين يؤيدون منع الاتجار بالسلاح.

أدلة

أشار التقرير المتوقع نشره علناً قريباً، إلى «وجود أدلة دامغة حول تورط كير ومشار بالمجازر من موقع مسؤولية كل منهما»، وأن الأطراف المتقاتلة بإمرتهما، قد «أقدمت على تصرفات ومارست سياسات» تقوض السلم والأمن في جنوب السودان، وتستدعي، بالتالي، فرض عقوبات عليهما.