لم يودِ اعتداء المسلحين المتشددين على جامعة باشا خان بحياة كثيرين، بل كشف النقاب عن إخفاقات الحكومة الباكستانية واستراتيجيتها لمكافحة الإرهاب. سعى المعتدون إلى ترك الأثر السيكولوجي الأكثر عمقاً، باستهدافهم طلاباً وأساتذة جامعات، حيث أردوا عدداً منهم بإطلاق الرصاص على الرأس. وليس من قبيل الصدفة، أن يقع الحادث المأساوي بعد مرور عام على ذبح 134 طفلاً في إحدى مدارس بيشاور، لا تزال ذكراهم حية.
وجاءت الضربة الجديدة، على بُعد 30 ميلاً فقط من بيشاور، لتؤكد على قدرة طالبان على نشر الموت كما يحلو لها، في الوقت الذي تنهار مزاعم الحكومة المتعلقة بتفتيت الجماعات المسلحة المتشددة.
لا بد من اعتماد المصداقية بدل الإنكار، إزاء الوضع الراهن، كما لا بد لباكستان، إن أرادت سبيلاً يخرجها من المحنة، أن تعيد دراسة وتقييم استراتيجيتها الأمنية، لا سيما أن تسليم مهام السياسات المناهضة للإرهاب إلى الجيش لم تنجح، بل إنها قوّضت أسس الحكم المدني ومنهجية التوازن التي كان ينبغي إرساؤها منذ عودة الديمقراطية عام 2008.
بينما يتطلع العالم مصدوماً إلى الأحداث، تبقى الطريقة الأصح لإظهار التضامن مع الضحايا في المطالبة بردّ أكثر فعالية وأقل عسكرية على الإرهاب.
