شكلت مجازر 12 ديسمبر الماضي، المعروفة بـ 12/12، أسوأ فورات العنف في بورندي منذ إطلاق الحملة الرئاسية الثالثة للرئيس الحالي بيار نكورونزيزا، وتمثلت بحملة قمع قاتلة، نفذتها الحكومة البورندية، رداً على هجوم مسلحين من المعارضة على مواقع للجيش.
بعد مرور بضعة أيام، أبلغ شهود عيان، عن وجود مقابر جماعية بدأت بالظهور. وسيحتل موقع جثث الشباب، في الواقع، الأولوية على جدول أعمال لقاء موفد مجلس الأمن مع كل من نكورونزيزا والمعارضة قريباً. ويرى المراقبون في ذلك خطوةً تمثل الجهد الدبلوماسي الأخير للدفع باتجاه الحوار، عقب فشل محادثات السلام.
وأقرت الأمم المتحدة، أخيراً، بوجود تقارير حول المقابر الجماعية، وأعربت عن قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن البورندية، في حين أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، تعميماً يشير إلى المخاوف عينها.
ويرى كثيرون في زيارة مجلس الأمن، تحركاً باتجاه التدخل في بورندي، على خلفية تفاقم الأزمة وذهابها نحو حرب أهلية إثنية. وسبق للاتحاد الأفريقي أن أعلن عن استعداده لإرسال خمسة آلاف عنصر من قوات حفظ الأمن لحماية المدنيين، إلا أن الحكومة البورندية تعهدت بالتصدي لأي تدخل أجنبي، مشددة على سيادة الدولة.
ومع أن التشكيك يغلب على البورنديين، والخبراء الإقليميين، يسود الاعتقاد بأن التحقيقات في مسألة المقابر الجماعية، سيشكل نقطة تحول تستدعي المزيد من التحرك الدولي الحاسم.
ولم يطلق حتى اليوم أي تحقيق رسمي من الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية، على الرغم من مطالبة أميركا والأمم المتحدة بإجراء تحقيقات شاملة ومعمقة.
ولكن لا يمكن للمنظمات الدولية غير الحكومية، البدء بتحقيقات مستقلة، إلا بتفويض من الحكومة، وتتساءل مصادر إحدى تلك المنظمات، عن السبب بالقول: «لقد رفضت الحكومة مساعدتنا حتى الآن. لماذا؟ لأنها وراء الحادثة».
