اجتذبت أهداف هشة موزعة على ثلاث قارات، سلسلةً من الاعتداءات الهمجية غير المتناسقة لتنظيم «داعش»، فاستهدف تفجير انتحاري، سياحاً ألمان في إسطنبول، وأطلق مسلحون النار على مقهى ومكتب للأمم المتحدة في جاكرتا، وهاجمت مجموعة إرهابيين فندقاً في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وقتلت 23 شخصاً من 18 بلداً.
وعلى الرغم من أن الاعتداءات لم تكن بحجم تعقيدات وفتك مجزرة باريس، إلا أنها تشير إلى توسع دائرة التهديدات التي يفرضها تنظيم «داعش» والقاعدة وأتباعهما على العالم اليوم.
وتشير الوقائع إلى أن أفريقيا، ومنطقة الساحل الأفريقي تحديداً، قد أصبحتا حالياً «الجبهة الجديدة» على خريطة اشتباكات التنظيم، ومع أن ذلك قد يحمل شيئاً من المبالغة، إلا أن التهديدات التي تحدق بالقارة في تزايد بلا شك.
وكانت بوركينا فاسو، حتى وقت قريب، بمنأى عن الهمجية الداعشية التي طالت دولاً مجاورة، قبل أن تصبح الحلقة الأحدث في مسلسل العنف الممتد من نيجيريا، حيث جماعة بوكو حرام تشيع الرعب، وصولاً إلى الصومال.
وتتمثل أحد أسباب مشكلات بوركينا فاسوفي عدم الاستقرار السياسي، عقب أحداث أواخر 2014، وإطاحة رئيس البلاد.
من الواضح أن التشدد المهيمن على العالم الإسلامييقتات على الفراغ الذي يخلفه ضعف الدول وانقسامها.
وتبذل القوى الغربية بعض الجهود لمحاربة تلك العوامل، وقد ساعدت القوات الخاصة الفرنسية، في استعادة السيطرة على فندق واغادوغو، وتعمل الولايات المتحدة على تكثيف انخراطها في منطقة الساحل الأفريقي. غير أن معظم صناع السياسة والمحللين الاستراتيجيين في واشنطن ولندن وباريس، يدركون على نحو مؤلم، أن كل تلك الجهود ليست سوى قطرة في محيط الإرهاب.
