يحتفل وزير الخارجية الأميركية جون كيري بمرور ثلاث سنوات على شغله المنصب في لحظة مواتية لتقييم مرحلي يعاين أداء الدبلوماسي الرفيع، الذي أمضى في السلطة فترة تكفي لتبلور بعض مبادراته وأولوياته، علماً أنه لا يزال لديه عام كامل لإدخال التصحيحات .

وفي ميزان الترجيحات ينال كيري علامة جيدة للمرحلة التي تخللتها جهود دؤوبة وعدد من القضايا غير المنتهية، والوقوع في خطأين على الأقل. وفي عرض للائحة الأولويات العشر الممتدة على رحلة تخطت ألف يوم، تبرز عشر نقاط أساسية:

أولاً، التعامل مع تداعيات الشرق الأوسط، وإخفاق أحداث الربيع العربي بإحلال الديمقراطية وبروز «داعش»، حيث عاش كيري والرئيس الأميركي باراك أوباما الصراع الحقيقي.

وأتت مقاربة اعتداء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا، وتدخله، أخيراً، في سوريا لتثبت أن كيري وأوباما أبليا على نحو أفضل مما يتم الاعتراف به لناحية ممارسة الضغوط عبر العقوبات دون إثارة حفيظة بوتين.

ثالثاً، وعلى الرغم من التحفظات الكثيرة على التفاوض مع إيران بشأن البرنامج النووي، فلا بد من الاعتراف بالمجهود والمثابرة المميزين اللذين أبداهما كيري خلال العملية التفاوضية.

واتسمت فترة النزاع حول الاستعراض النووي لكوريا الشمالية بانتهاج كيري وأوباما سياسة كف اليد، ومع أن عدم التدخل لم يجد نفعاً كبيراً كاستراتيجية، لكن من المنصف القول إنه من غير الواضح ما إذا كانت أي استراتيجية أخرى ستحصد نتائج أفضل.

أما في مسألة شدّ الحبال مع صعود النجم الصيني، بما في ذلك من تحديات أمنية وسيبرانية، فيبدو أن كيري كان غائباً عن الصورة تماماً.

إلا أن دور كيري كان كافياً في مساعدة أوباما في مفاوضات الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادىء، سيما إذا فكرنا بوجود لاعبين أساسيين آخرين كان يمكن أن يضطلعوا بالدور.

كما أدى كيري دوراً كافياً كجزء من فريق كبير عملاً مع أوروبا واليابان لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي في دول الغرب عموماً.

عمل كيري على تجربة بعض التحركات المعزولة والدبلوماسية رفيعة المستوى في تسيير عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي، فربح بعض الجولات وخسر أخرى من دون أن يحقق ما يمكن أن يستحق حكماً عليه.

وفيما يتعلق بمعالجة مسألة تغير المناخ، وفي ظل مقاومة الكونغرس التي تسبق عهد كيري، يعتقد أنه حقق وأوباما أقصى ما يمكن توقعه منطقياً.

عاشراً وأخيراً، حاول كيري ترك نوع من البصمة المجدية على مجرى أحداث القرن الواحد والعشرين، من خلال معاينة مسائل الفقر والمخدرات ونقص المياه، علماً أن المرحلة الراهنة لا تحمل مؤشرات على أية إرث جدير.

يعتبر كيري دبلوماسياً بحق، أكثر منه محلل استراتيجي أو مسؤول في زمن الحروب. ومع أن ذلك أمر جيد، لكن ليس تماماً. نظراً لاتباع كيري سياسة وهمية حيال ما يصيب في اعتباره أولوية العام، ولأنه يملك نظرة ضيقة حيال ربع سكان العالم، لا بد لي أن أسجل اعتراضات وانتقادات على فترة مؤثرة من الحكم الأميركي بقيادة وزير خارجية.