عندما سقطت مدينة الرمادي في يد تنظيم «داعش» في مايو الماضي، قال البيت الأبيض عن هذه الخسارة إنها «نكسة». وأشارت الانتقادات التي وجهت إلى الإدارة إلى أنها كارثة ودليل على أن استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما لهزيمة المسلحين فاشلة.
وبعد سبعة شهور، أعادت قوات الأمن العراقية المعززة بقوات التحالف الجوي الاستيلاء على مدينة الرمادي. ولكن حتى الإدارة الأميركية ذاتها فشلت في القول عن النصر إنه تبرئة أو الادعاء بأنه دليل على أن التنظيم قريب من التدمير الذي وعدت به.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية عن المدينة التي تبعد نحو 80 ميلاً إلى الغرب من بغداد: «الرمادي كانت اختبارا بشأن ما إذا كانت قوات الأمن العراقية ترغب في القتال» عقب سقوط الموصل عام 2014، ثاني أكبر مدينة ومن بعدها الرمادي. وفي هذا الوقت وبدلاً من الهروب «فقد تكبدوا خسائر كبيرة ولم يتوانوا، ولهذا السبب تعتبر مدينة الرمادي مدينة مهمة»، وأضاف: «الأمر ليس نقطة تحول، ولكنه حدث مهم».
تفاؤل في موضعه
المعارك السابقة على تحرير الرمادي تمت بدرجة كبيرة على يد القوات الكردية، المعروفة باسم البشمركة، بدعم من الضربات الجوية الأميركية، في شمالي مدينة سنجار في نوفمبر الماضي، أو مع الميليشيا الشيعية التي تعززها إيران في مدينة تكريت في مارس الماضي. وفي غضون ذلك وعلى الرغم من أن المقاتلين السنة الذين دربتهم القوات الأميركية وصلوا إلى الرمادي لإقرار الأمن فيها، فإن الجيش العراقي كان بمفرده في الميدان.
وعلى الرغم من أن نصر الرمادي ولد تفاؤلاً متواضعاً على الأقل، فإن هناك معارك منتظرة يتوقع أن تكون أشد ضراوة، بما فيها الهجوم الذي طال انتظاره لاستعادة السيطرة على الموصل. هذا المركز الحضري المكتظ بالسكان والذي يبلغ عدد سكانه ثلاثة أضعاف عدد سكان مدينة الرمادي خدم كمركز لعمليات تنظيم «داعش» في العراق منذ أن استولت قواته عليها قبل ثمانية عشر شهرا مضت.
وساهم الجيش العراقي في إنجاح العمليات العسكرية في الرمادي، نظراً لتكثيف تدريبه من قبل شركاء الائتلاف خلال العام الماضي، وهو عمل بطيء، ولكنه استراتيجية ثابتة تقول الإدارة بشأنها إنها تسود في نهاية المطاف على المسلحين.
تسليح القوات العراقية
المتشككون يشيرون إلى أن الولايات المتحدة أنفقت عشرات مليارات الدولارات لإعادة بناء وتدريب وتسليح قوات الأمن العراقية، التي تم حلها عام 2003، وهو الأمر الذي لم يحدث أثراً على المدى الطويل.
وقال ستيف وارن، المتحدث باسم قوات التحالف في بغداد، إن ذلك كان نوعا من التدريب الخاطئ بالنسبة للحرب الحالية، وأضاف: «الجيش الذي أسسناه أواسط الألفية الثانية وتركناه خلفنا كان جيشا لمكافحة التمرد، ومثل هذا الجيش قادر على تنظيف الشوارع والعمل على نقاط التفتيش وإزالة القنابل. العدو الذي يواجهونه الآن هو جيش تقليدي وبدائي.
وهذا أمر لم يدرب عليه الجيش العراقي أو يسلح لأجله في المقام الأول»، وتابع: «ما كنا نفعله قبل عام كامل أمر منهجي وإعادة بناء الجيش بصبر وإعادة تسليحه لجعله يركز على التهديد الذي يواجهه. وكون المرء قادرا على إنشاء جسر عبر النهر للحصول على حقل ألغام ولتكامل القوة الجوية مع العمليات البرية. فإن هذا يبدو نمطا مختلفا من الحروب».
واقتحمت قوات تنظيم «داعش» الرمادي خلال الربيع الماضي، بالتزامن مع تفجيرات بشاحنات ملغومة، أصابت الجيش بالرعب. ووعد رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي بإدراج السنة في النظام السياسي، ولكن لم يحرز تقدما يذكر لتغيير المعادلة الطائفية في العراق.
وقال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية: «كل هذه الأمور ينبغي أن تتحرك بتناغم، لا يمكنك التركيز على الجيش وتجاهل العوامل السياسية»، وأضاف: «في حال كان هناك درس مستقى من تجارب العام الماضي، فهو أنه من دون الوحدة فلن يتمكنوا من تجاوز الاختلافات السياسية. وأياً كان النجاح الذي يأملون بتحقيقه ضد تنظيم «داعش» فإن المجموعة المتطرفة هي التي تستفيد من الانقسامات».
مواجهة
يصل عدد مقاتلي تنظيم «داعش» في الموصل إلى ألوف المقاتلين. ومن المتوقع أن تكون هناك تعزيزات من سوريا المجاورة. وبشكل مباشر بصورة أكبر، فإن الجيش العراقي قد يحول انتباهه إلى الفلوجة، الواقعة على المشارف الغربية لبغداد، التي سيطر عليها تنظيم «داعش» منذ أكثر من عامين.
وقال الكولونيل ستيف وارن، المتحدث باسم قوات التحالف في بغداد: «بالمقارنة مع الرمادي، فإن الفلوجة تعتبر أصغر بكثير، وأقل سكانا. وقد تورطت قوات المارينز الأميركية هناك قبل أكثر من عقد من الزمن فيما وصف لاحقا بأنه أعنف حالة قتال في المناطق الحضرية واجهوها منذ حرب عام 1968 في فيتنام».
