مع انطلاق مسيرة عام 2016، تطل في الأفق نتائج متضاربة تتعلق بالأمم المتحدة، تضم القضايا الإيجابية، والتي لا تزال معلقة، والسلبية تماماً. وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة: «اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي، مؤشر للأمل في الأوقات الصعبة. وهو نصر للتعددية، التي تظهر أن الأمم المتحدة تأتي بنتائج يحتاج لها العالم بشدة».

واستعرض بان كي مون، خلال مؤتمر عقد في نهاية العام الماضي، أعمال الأمم المتحدة، وقال إن اتفاقية باريس «فاقت كل التوقعات». وهناك حدث آخر سجل في العام ذاته، وبحسب أمين عام الأمم المتحدة، فإن أجندة عام 2030، التي تم تبنيها أخيراً، من أجل التطوير المستدام «بلورت» 17 هدفاً، تعد بمثابة دليل شامل للقضاء على الفقر وبناء مجتمعات سلمية. التقدم، أو على الأقل العلامات الدالة عليه، رصد عقب مرور سريلانكا ونيجيريا في عمليات انتقال السلطة: وهناك أيضاً «علامات مشجعة» لمثل هذا الانتقال في كل من قبرص وكولومبيا وماينمار.

ومن ثم، جاء وباء إيبولا، الذي شارف على الانتهاء في سيراليون وليبيريا وغينيا. وتمثل سوريا أيضاً شعاع أمل لاحتواء الكارثة الإنسانية المروعة، مع موافقة أطراف الصراع على إرجاع اللاجئين والنازحين داخلياً عام 2015.

عجز مالي

وطلبت الأمم المتحدة مبلغ 20 مليار دولار أميركي، لتلبية الاحتياجات الإنسانية للعام المقبل، والتي تزيد بنحو خمسة أمثال على المستوى الذي كان قبل عشر سنوات من الآن. عام 2016 يبدأ على الأغلب بالتمويل بالعجز الذي يتجاوز 10 مليارات دولار، وهو الأكبر على الإطلاق.

إنهاء الصراعات

ويجب على العالم أن يستثمر أكثر في الطاقة السياسية، ليمنع الصراعات وينهيها بسرعة، وكي يعالج التعديات على حقوق الإنسان، التي تدل على مشكلات أكبر، ونقص في الدبلوماسية الوقائية، وهي شعارات لاحتواء الصراع في مهده.

الحل الأمثل قد يكون بمثابة استبدال قوة الفيتو، ليحل محلها حق التصويت الفردي لكل من الأعضاء في مجلس الأمن الموسع. وقد يصبح من الممكن تمرير القرارات بالاعتماد على الأغلبية، مع قيام كل عضو، بمن فيهم الوافدون الجدد، بالإدلاء بصوت واحد. وفي حال عرقل أعضاء «بي-5» إصلاحات اليونسكو، فإن التاريخ سيحكم عليهم، باعتبارهم الأشرار المتعطشين إلى السلطة الدبلوماسية الدولية، التي تظهر القليل فقط من الاهتمام تجاه المشكلات والاحتياجات الإنسانية.

النور في آخر النفق ظهر، أخيراً، عندما تبنت الجمعية العامة في سبتمبر الماضي، نصاً تفاوضياً على أساس توافق الآراء. المواقف التي تم احتواؤها من قبل أعضاء الأمم المتحدة بشأن إصلاحات مجلس الأمن، يبين كيف أن 15 عضواً يجب أن يوزعوا بين فئات برلمانية وغير برلمانية.

الهدف يجب أن يكون إنشاء أمم متحدة «ذكية»، تتناسب نتائج تعاملاتها مع طبيعة التعامل مع القضايا، وكسر أغلال البيروقراطية الدولية الجائرة. ويوافق جميع الأعضاء على أن الإصلاحات ضرورية جداً، ويمكن للتسويف أن يأتي على مصداقيتها.

تحديات

الحروب الدائرة في ليبيا واليمن وسوريا هي أرض خصبة للإرهاب والتطرف . وهي تفرز أيضاً عدداً كبيراً من اللاجئين ، وفي الحقيقة، فإن إحدى أصعب التحديات االراهنة هي النزوح الجماعي للسكان المدنيين ، وهو ما يمكن أن يوجد مشكلات كبيرة للبلدان المضيفة.