يتابع المراقبون الدوليون الخطوات المرتقبة، بعد تمكن القوات العراقية، أخيراً، من فرض سيطرتها على مدينة الرمادي، واستعادتها من تنظيم «داعش»، وتغلبها على عدد قليل من جيوب المقاومة، التي حاول التنظيم استغلالها. وهذا أعقب حملة من القتال العنيف من قبل القوات العراقية، والشرطة المحلية، ومقاتلي القبائل السنية، التي تعززها القوات الجوية الأميركية.
طردُ المتطرفين الموجودين في عاصمة الأنبار ذات الغالبية السنية يعتبر نصراً معنوياً لحكومة حيدر العبادي في بغداد. وسيدفع ذلك نحو محو ذكريات خروج القوات العراقية من المدينة قبل سبعة أشهر مضت.
وقد تم تنفيذ الحملة المكثفة من أجل استعادة الرمادي، التي شهدت تنسيقاً كبيراً بين القوات الموجودة على الأرض والتحالف الجوي العسكري مقارنة بالماضي. وذكر أن الهجمات الجوية أدت إلى مقتل 350 من عناصر التنظيم في الأيام، التي سبقت بدء الهجوم البري.
الفلوجة الخطوة المقبلة
وفي حين أنه تم تجنيد نحو عشرة آلاف شخص، لمواجهة نحو ألف مقاتل من تنظيم «داعش»، فلا يجب تقليل قيمة الصعوبات، فقد كان لدى تنظيم «داعش» وقت كاف لإيجاد وسائل دفاع متعددة المستويات على أساس المصائد المفخخة، وشبكة من الأنفاق تسمح للمقاتلين والمفجرين الانتحاريين بالتحرك في أرجاء المدينة، بحيث لا تراهم طائرات الاستطلاع.
ويلاحظ أن عناصر الشيعة، الذين تدعمهم إيران، استبعدوا إلى حد كبير من المعركة. وهذا سببه إلحاح الأميركيين الذين يريدون تشجيع اشتراك السنة في القتال ضد تنظيم «داعش»، وذلك على غرار ما حدث ضد تنظيم «القاعدة» في العراق عام 2006، إلا أن النتيجة كانت غير مكتملة، لأن الوعد بتزويد الأميركيين القبائل السنية في الأنبار بالأسلحة حالت دون تنفيذه حكومة العبادي في الأغلب.
البناء على النتائج
وفي حال أرادت الحكومة العراقية البناء على النجاحات في الرمادي، فيجب أن تظهر للسكان السنة النازحين أن بإمكانها الاحتفاظ بالمدينة وإعادة بنائها. وهذا يعني تزويد القبائل السنية بالدعم المادي والشرطة المحلية لحماية المدينة، بينما يتم تمكين الجيش العراقي للتخلص من تنظيم «داعش» في مناطق أخرى من الأنبار. ولا يزال المتطرفون يسيطرون على الفلوجة والقائم، التي تحتوي على 700 ألف نسمة. التكتيكات التي استخدمت في الرمادي في عمليات التطويق والغارات الجوية طبقت أيضاً في المدينة، التي تعتبر اليوم معزولة تماماً، إلا أن الفلوجة التي كانت يوماً مركزاً لتنظيم القاعدة في العراق، وساحة لقتال مرير مع القوات الأميركية عام 2004، ستقتضي قتالاً بالغ الضراوة.
العبادي وعد بأنه سيتم إخراج تنظيم «داعش» من البلاد بنهاية عام 2016، وقال: سنحرر الموصل، وهو ما سيكون ضربة قاضية للتنظيم. ومن شأن محاولة قوية لاستعادة ثاني أكبر مدينة عراقية (تمت السيطرة عليها قبل 18 شهراً) أن تحقق نتائج إيجابية، على الرغم من أن القوات المهاجمة ستضطر إلى الانتظار حتى تتم استعادة الفلوجة، وجعلها تحت سيطرة الحكومة، وحتى يتمكن الجيش العراقي من إرسال وحدات أكبر كي تنضم إلى مقاتلي البشمركة.
تقديرات
تختلف التقديرات لقوات «داعش» الموجودة في الموصل. ويقول التنظيم إن عدد مقاتليه هناك يصل إلى نحو 300 ألف، وتقول مصادر حكومية عراقية إن العدد يصل إلى 1500فقط.
وتعتبر الموصل مصدراً لتمويل «داعش». ولدى استردادها فإن جهود التنظيم ستنهارحتماً.
