ليس بالجديد أن الوضع في أفغانستان سيئ، فلطالما كان كذلك. ولكن الحال كانت أسوأ حقاً في عام 2015. فحركة طالبان تسيطر اليوم على المزيد من أراضي البلاد، أي حوالي 30% من الأراضي أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2001، عندما أخرجوا من السلطة من قبل القوات الأفغانية عقب هجمات البرجين. القوات الحكومية خسرت 19 ألفاً بين قتيل وجريح في الاثني عشر شهراً الماضية. وفي أكتوبر الماضي أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الجنود الأميركيين سيظلون في أفغانستان حتى عام 2017.
ولا يتعلق الأمر بالبقاء فقط، بل أصبح من الواضح تماماً أنهم سيبقون كي يقاتلوا وليس فقط للإدارة والإشراف. الرجل الذي وعد بأنه سيرى جميع القوات الأميركية خارج كل من أفغانستان والعراق بنهاية الوقت الذي يقضيه في المكتب الرئاسي أجبر على كسر ذلك الوعد.
الأخبار التي تفيد بأن بعض معسكرات التدريب الخاصة بتنظيم القاعدة موجودة الآن في مختلف مناطق البلاد فضلاً عن نشوء فروع لتنظيم «داعش» تبرز المفارقة. الجيش الأميركي وجيوش غربية أخرى أرسلت إلى أفغانستان للتأكد من أنها لن تكون مجدداً جنة لهؤلاء الذين يخططون لهجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة وأوروبا. ولكنها عادت مجدداً.
أفغانستان دولة متشظية بالتأكيد، ومقسمة عرقياً وديناً، وأظهرت مراراً انقساماً واضحاً بين ما هو أكثر حداثة وتحضراً وبين المقاطعات الريفية.
هناك ربما بعض الأسباب التي تدفع للتفكير في أن الضعف على كلا الجانبين يمكن أن يكون عاملاً إيجابياً. وفي مرحلة ما قد تبدو هذه التطورات الفوضوية خياراً مناسباً بالنسبة إلى طالبان. وهذا هو السبب الذي يفسر سبب الجهود المبذولة لإحياء محادثات السلام الجارية الآن، وهو ما يفسر الترحيب بكل من باكستان والصين والولايات المتحدة وأفغانستان. ومن الواجب قوله إن الاحتمالات لا تبعث على الأمل لكنها غير ميؤوس منها تماماً.
