تؤكد مشاهد الأطفال الجوعى في بعض المناطق السورية المحاصرة، كمضايا، على مسألة تفوق أهمية الحاجة لإيجاد حلّ دائم للصراع في سوريا، فيأس المدنيين الذين لجأوا لتناول لحوم الحيوانات الأليفة وطهو الأعشاب للبقاء على قيد الحياة ليس سوى نتيجة سياسة نظام الرئيس السوري بشار الأسد المتعمدة لاستهداف المقاتلين المعارضين للحكومة.
وعلى غرار سياسة قصف مناطق تمركز المعارضة بالبراميل المتفجرة، فإن لجوء النظام إلى سياسة التجويع يظهر عدم اكتراثه التام بأوضاع المدنيين، العالقين في براثن الصراع. كما أنه يشكل دليلاً، حيث لا توجد الحاجة لمزيد من الأدلة، على أنه لا يمكن للأسد أن يكون جزءاً من الحلّ في سوريا.
وبعد أن صُدم العالم بأسره لمشاهدة صور الأطفال الناحلين بضلوعهم الصغيرة النافرة، وما رافقها من قصص انتشار الجوع المحبط في أوساط ما يزيد على 40 ألف مواطن في مضايا، شهدت أروقة منظمة الأمم المتحدة مباحثات حول إرسال المساعدات الإنسانية والغذاء إلى البلدة، وهو ما تم أخيرا بالفعل.
وليست مضايا البلدة الوحيدة التي عانت من نقص الغذاء الحاد بسبب محاصرة النظام السوري، حيث أجرت الأمم المتحدة مفاوضات مع حكومة الأسد والمعارضة للسماح بدخول القوافل الإنسانية إلى كل من كفريا والفوعة، وقد تم ذلك في نهاية المطاف.
وفي حين يعتبر تدخل الأمم المتحدة ضرورياً، ومن شأنه التخفيف من معاناة بلدات مثل مضايا، فليس الأمر سوى مجرد مسكّن مؤقت لوضع يحتاج بوضوح إلى إيجاد حلّ شامل لإنهاء الحرب.
وحتى لو انتهت الحرب غداً في سوريا، فإن أطفال مضايا الذين عانوا من سوء التغذية الحاد سيتأثر وضعهم الصحي لمدى الحياة، وتماماً كأطفال الجيل الذين يتخلفون عن العلم، ستترك الحرب بصمتها على عقود مقبلة تلي عودة إحلال النظام.
هذا هو الإرث الذي يخلفه الأسد لشعبه رداً على دعوات للإصلاح بعيداً عن العنف، والسبب الذي يمنعه من أن يكون جزءاً من مستقبل سوريا.
