لقد كان أمرا مؤسفاً رؤية بولندا المتحررة من قبضة الكرملين وهي تتبنى، أخيراً، إجراءات تعسفية ديكتاتورية خاصة بها، لا تقتصر فقط على اعتداء اليمين القومي على إعلام البلاد وسلطته القضائية.

لا بد من التوضيح للحكومة البولندية، على الرغم من عدم فرض عقوبات أوروبية عليها، أن تخليها عن القيم الأساسية للديمقراطية الليبرالية أمر بغيض وأخرق.

منذ فوزه في الانتخابات الوطنية، شرع حزب القانون والعدالة المشكك بمنطقة اليورو، بقيادة رئيس الوزراء البولندي السابق ياروسلاف كاتشينسكي في المضي بتطبيق أجندته المحافظة، وتعيين قضاة مطواعين، وتقزيم صلاحيات القضاء.

إلا أن سياسات بولندا، على بؤسها، تعكس الصعوبات الجمة التي واجهها الأوروبيون الشرقيون في استيعاب اقتصاد السوق الحر والحريات العامة لمجتمعات الغرب، ومما زاد الأمور تعقيداً مشاعر الظلم التي تنتاب هؤلاء بالنسبة للمستوى المعيشي المتردي الذي يعايشونه، مقارنةً بمواطني البلدان الأوروبية الغربية المجاورة.

لا بد لقادة الاتحاد الأوروبي من التوضيح للبولنديين أن سياسات كاتشينسكي تمثل انحرافاً مدمراً عن الأسس الديمقراطية، التي تبنتها البلاد قبل ربع قرن من الزمن.