احتل الرئيس الأميركي باراك أوباما الساحة السياسية الأكبر، أخيراً، في خطاب حالة الاتحاد الأخير، حيث عمل على محاولة تهدئة مخاوف أميركا، وتقديم طرق واقعية لإصلاح سياسات البلاد المتدهورة.
وأقرّ كذلك بأن مستويات التعصب قد ارتفعت في عهده الرئاسي، محمّلاً نفسه جانباً من المسؤولية. إلا أنه أصاب كبد الحقيقة، حين قال إن النوايا الحسنة وحسّ القيادة لا يمكنهما وحدهما إصلاح السمعة، مشيراً إلى ضرورة اتباع منهجية إصلاحية لتغيير أسلوب وجوهر الحوكمة الأميركية.
وجاء في خطاب أوباما قوله: «علينا الكفّ عن ممارسة ترسيم دوائرنا الانتخابية، بحيث يتمكن السياسيون من تحديد ناخبيهم، وليس العكس».
وبرر طرحه هذا بالقول إن تزييف الانتخابات عن طريق تقسيم الدوائر الانتخابية بقصد الحصول على غالبية الأصوات يجعل مجلس النواب الأميركي أقل استجابةً لإرادة الأكثرية. وشدد أوباما على ضرورة أن يجد الكونغرس السبل الآيلة للحدّ من التأثير المعاكس للمال في السياسة، وتسهيل الطريق أمام الأميركيين لتحديد وجهة أصواتهم.
وقد سعى أوباما إلى مواجهة استياء أميركا، بدلاً من استغلاله في مصلحته السياسية، وقال: «كل الأحاديث حول تراجع أميركا اقتصادياً ليست إلا كلاماً سياسياً فارغاً».
وقطعت أميركا شوطاً طويلاً منذ أن أصابتها الكارثة الاقتصادية بين العامين 2008 و2009، وبات مستوى معيشة الأميركيين أفضل بكثير مما كان عليه يومذاك، وأعلى حتماً من مستوى معيشة غالبية الأشخاص حول العالم.
ولا تشير الحقائق إلى اقتراب البلاد من حافة الانهيار أو الدمار الذاتي، على النحو الذي تلمّح إليه غالباً خطب التعبئة الانتخابية. تصدى أوباما لموجة التعصب التي تطبع حملة الحزب الجمهوري، ومبدأ بث الخوف الذي يتبعه مرشحو الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه.
كما تطرق إلى الاتفاقية التجارية عبر المحيط الهادئ التي يعارضها قسم كبير من الديمقراطيين، مبيناً أن من شأنها فتح الأسواق الأجنبية أمام البضائع والسلع الأميركية، وقال في هذا الصدد: «لقد وقعنا اتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ بهدف فتح الأسواق، وحماية العمال والبيئة وتعزيز القيادة الأميركية في آسيا».
وسعى أوباما من خلال خطابه إلى طمأنة الأميركيين بشأن المخاطر المقبلة من الخارج، وقال محقاً إن تنظيم «داعش» لا يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة، واقترح طريقة للتعامل مع الدول الفاشلة ومنطقة الشرق الأوسط الحافلة بالاضطرابات، من خلال: «حض العالم على العمل معنا، والحرص على أن تقوم كل من الدول الأخرى بما يتوجب عليها من مسؤوليات»، وفق ما قال.
إلا أن خطاب أوباما لم يقرّ في سطوره بأن تلك الاستراتيجية عينها هي التي أغرقت سوريا والعراق في الفوضى، وأوجدت فراغاً في السلطة ملأته كل من إيران وروسيا.
تواجه الولايات المتحدة مشكلات حقيقية، لا تسهم المغالاة في تضخيمها إلا في زيادة عرقلة مسيرة واشنطن، أو على نحو أسوأ الذهاب نحو انتخاب رئيس «ديماغوجي» يجلب الكوارث على أميركا، وهو ما كان أوباما محقاً في الإشارة إليه في خطاب حالة الاتحاد.
إنجازات
تباهى أوباما بتوقيع اتفاق نووي مع إيران، وفتح صفحة علاقات جديدة مع كوبا، دون أن يأتي على ذكر أحداث القمع اللاحقة للمنشقين الكوبيين عقب خطوة تطبيع العلاقات، أو الانتهاكات الأخرى الحاصلة.
وتحدث كذلك عن معانقة الفرص التي يقدمها الاقتصاد المتغير، بدلاً من الشعور بالحنين المرضي لاقتصاد الماضي.

