ربما تضمن الاختبار النووي الرابع الذي أجري في كوريا الشمالية اختبار قنبلة هيدروجينية، وهو ما قد يمثل تقدما ملحوظا في قدراتها التسليحية.
غير أنه يتضمن إيضاحا جليا لفشل الولايات المتحدة والصين ودول أخرى مجاورة لكوريا الشمالية في محاولاتها لكبح جماح رئيس النظام الحاكم الطموح والبالغ من العمر ثلاثين عاما، كيم جونغ أون. وما لم تمارس تلك القوى الخارجية تأثيرا أكبر، فإن الدولة الآسيوية المارقة في طريقها كي تصبح تهديدا استراتيجيا للولايات المتحدة وحلفائها.
وبدا كيم جونغ أون حريصا بوضوح على الحديث عن امتلاك قنبلة هيدوجينية قبيل عيد ميلاده، وهذه قد تكون مأثرة لنظامه الذي بلغ من العمر أربع سنوات. وشكك الخبراء في تمكن كوريا الشمالية من بناء رأس نووية حربية حرارية بالكامل، وهو ما يعتبر قوة تفجيرية كبيرة جدا مقارنة بأسلحة الانشطار التي أنتجتها في السابق. إلا أن الانفجار أتى في سياق الجهود الكبيرة التي تقوم بها بيونغيانغ كي تختبر رأسا حربيا نوويا بالكامل يستطيع توجيه تهديد إلى الولايات المتحدة.
وكان التقدم التقني لكوريا الشمالية متفاوتا للغاية، وهناك الكثير من الأمور غير المعروفة. إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أن بإمكانها تنمية ترسانتها من 8 إلى 12 رأسا حربيا وصولا إلى 20 أو حتى 40 رأسا حربيا خلال السنوات القليلة المقبلة.
وهذه الرؤوس تعمل على صواريخ متنقلة عابرة للقارات، يمكنها الوصول إلى غربي الولايات المتحدة، تزامنا مع الرؤوس المصغرة التي يمكن أن تحملها. وبدأت باختبار صواريخ بالستية تطلق من الغواصات.
ورفض كيم جونغ أون في الوقت نفسه أي عودة للمفاوضات بشأن القضاء على الترسانة، وهي المفاوضات التي انهارت عام 2009. ونأى بنظامه عن الصين، التي اعتبرت أقوى مؤيد دبلوماسي. وكشف عن تعنت في المحادثات الثنائية بشأن القضايا غير النووية مع كوريا الجنوبية واليابان.
وعلى الرغم من أن قدرة الولايات المتحدة المباشرة على كبح جماح هذا التهديد، باستثناء العمل العسكري، تعد محدودة، إلا أنها وحكومات أخرى يجب أن تحاول إقناع الصين باستخدام نفوذها الفريد من نوعه. وتمول الصين أغلب الطاقة التي تستخدمها كوريا الشمالية، بالإضافة إلى الإمدادات الحيوية وغيرها من الضروريات.
وأبدت بكين رغبتها في معاقبة كوريا الشمالية بسبب الاختبارات النووية، ولكن إلى درجة محددة فقط. وكانت عازمة على التفكير في الإجراءات التي يمكنها زعزعة استقرار النظام. ويجب على الرئيس الصيني شي جينبينغ أن يكون مقتنعا بأن تكلفة الرد على كيم جونغ أون أقل من تكلفة احتماله.
عقوبات
تسعى إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما إلى قرار أممي لتعزيز العقوبات المفروضة ضد بيونغيانغ، ومررت أربعة من هذه القرارات منذ عام 2006 من دون جهود كبيرة. ويمكن للكونغرس فرض عقوبات أميركية منفصلة، مثل تلك التي طبقت على إيران، بهدف ردع الشركات الأجنبية والبنوك عن التعامل مع النظام.
