أجرت كوريا الشمالية، أخيرا، رابع اختبار نووي لها في موقع قريب من الحدود مع الصين، مدعية أنها أنهت بنجاح اختبار قنبلة هيدروجينية للمرة الأولى. وسيأخذ الأمر أياما بل وأسابيع لتحديد (في ضوء البيانات المتاحة) مصداقية هذه الادعاءات، وما يشير إليه الاختبار بشأن إمكانيات الأسلحة على المدى الأبعد والأهداف النووية الخاصة بكوريا الشمالية.

وعلى أساس حجم الموجات الزلزالية التي تم رصدها عند مختلف محطات الرصد بالقرب من كوريا الشمالية، فإن ادعاء بيونغيانغ بأنها اختبرت قنبلة نووية حرارية ليس ذا مصداقية.

تعزيز النشاط النووي

والأمر الأكثر احتمالا أن الاختبار قد يكون أجري على سلاح انشطاري معزز، على الرغم من أنه من الضروري التحقق من هذا الأمر أيضا. وبغض النظر عن التقييمات النهائية للخبراء، إلا أن الاختبارات النووية الأربعة ومواصلة مراكمة المواد الانشطارية والتطوير المتواصل للصواريخ، والاستكشاف النشط لخيار الإطلاق في البحر يكشف عن إصرار واضح من جانب كوريا الشمالية على المضي قدما ببرنامج أسلحتها النووية بجميع أبعاده.

النتائج السياسية للاختبار لا تقبل الجدل كذلك. فبيونغيانغ ذكرت العالم الخارجي مجددا بأنها جاهزة لتحدي الاتفاقات الدولية القائمة، بغض النظر عن النتائج بالنسبة للأمن العالمي والإقليمي أو لحظر انتشار الأسلحة النووية ككل. وبغض النظر عن التكاليف التي سعى المجتمع الدولي لفرضها على كوريا الشمالية إلا أنها لم تكن كافية لإقناع أو إجبار بيونغيانغ بالتصرف بشكل مختلف.

وتصنف كوريا الشمالية الآن في فئة خاصة بها وحدها. وهي الدولة الوحيدة التي انسحبت رسميا من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وقد نصت على وجود الأسلحة النووية في دستورها، ولم تبد أي اهتمام بمتابعة نزع الأسلحة بشروط يمكن لأي دولة أخرى أن تراها مقبولة. كما إنها الدولة الوحيدة التي تختبر الأسلحة النووية في القرن الحادي والعشرين، على الرغم من الإدانة شبه العالمية والمتكررة.

وتتواصل جهود كوريا الشمالية النووية، على الرغم من قرارات مجلس الأمن الدولي والعقوبات المعززة التي تفرضها. وفي حال كان للأمر أي تأثير، فإن القيادة تفخر ببرنامجها، معتبرة إياه أحدث اختبار يعتمد «بنسبة 100% على حكمتنا وتقنيتنا وقوتنا، وكنتيجة لذلك فإن كوريا الديمقراطية ارتقت إلى الصف الأمامي للاختبارات النووية».

تهديد مشترك

ما الذي يمكن عمله؟ ستفرض عقوبات إضافية من مجلس الأمن الدولي، وهو ما سيبرهن (إن لم يكن أي شيء آخر) على وجود موقف مشترك معارض لسعي كوريا الشمالية نحو امتلاك سلاح نووي. لم يعر المجتمع الدولي بما فيه الصين وروسيا اهتماما إلى «لعبة اللوم» الدولية التي توزع المسؤولية عن استمرار وتوسيع جهود كوريا الشمالية النووية. وبالنسبة إلى المستقبل غير المحدد، فإن الهدف يجب أن يكون استدامة تحالف دولي كبير قدر الإمكان، يبدأ بالاعتراف المشترك بأن تطوير وتنويع برامج كوريا الشمالية يعتبر تهديدا مشتركا، غير موجه إلى دولة بعينها. إلا أنه يجب ترجمة المصالح الجماعية إلى عقوبات لتصرفات الدول الفردية، والرغبة في التعاون المشترك. برنامج كوريا الشمالية يعد تهديدا مشتركا، غير موجه إلى دولة بعينها.

الدور الصيني سيكون حاسما في هذه العملية. وحاليا، يزداد الاعتماد الاقتصادي لكوريا الشمالية على الصين، حتى برغم من أن كيم جونغ أون يتحدى الرئيس الصيني شي جينبينغ في كل منعطف. ويبدو أن الانتباه سيتحول قريبا إلى قيود إضافية على النشاطات البنكية الدولية في كوريا الشمالية، وسيكون دور البنوك الصينية مركزياً.

البنوك الصينية الرئيسية لا تريد أن تجد نفسها معاقبة بفعل نشاطاتها في كوريا الشمالية، وقد يأتي يوم تضطر فيه هذه البنوك إلى الاختيار: هل ستظل تعمل مع الشمال، حتى لو أن ذلك يؤثر على مصالحها الأكبر في التجارة البنكية الدولية؟ الخيار يبدو واضحا.

مثل هذه الإجراءات لا تتضمن التوقف التام عن الأنشطة النووية لكوريا الشمالية، إلا أنها ستوضح صراحة ثمن توسيع جهودها النووية. وجود استراتيجية تثبيط صريحة أمر ضروري في حال أن العالم الخارجي سينكر الوضع النووي الذي تسعى إليه كوريا الشمالية.

حيازة

أقنعت قيادة كوريا الشمالية نفسها (إن لم يكن الآخرين أيضا) بأن وجودها كدولة مستقلة مستمد بشكل مباشر من مسألة حيازة السلاح. وهي توجد مفارقة بشكل واضح بين استمرار بقائها ومصير الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين أو معمر القذافي في ليبيا، معتبرة أن الأسلحة النووية ضرورية لضمان بقاء النظام. ومن غير المفاجئ أن كوريا الشمالية ترسم شكلا خبيثا مفترضا للقوى العظمى، لتبرير التكاليف الهائلة لمثل هذا البرنامج، والآثار الخطيرة على رفاهية مواطنيها.