أصدر أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم «داعش»، أخيراً تهديداً جديداً، أشار فيه إلى أن إسرائيل قد باتت في مرمى استهداف التنظيم. وعلى الرغم من أن تلك الأنباء يجب أن تشكل مثار قلق للإسرائيليين، إلا أنها تثبت بوضوح أن أقوال «داعش» تفوق قدراته بأشواط.
يريد البغدادي السيطرة على العالم، حيث لا مجال لإحرازه أي نجاح. وفي خطاب مطول له، أخيراً، يبدو أنه جاء رداً على انتقادات الداعشيين بتعمد التنظيم ضرب أهداف سهلة، وتجنب الدخول في صراع مع إسرائيل، قال البغدادي محذراً الإسرائيليين: «قريباً، قريباً ستسمعون بزحف رجالنا، وحصارهم لكم ». وقد استغلت إسرائيل تهديد «داعش» لتجنب الانتقادات العالمية، وإبعاد الأنظار عن عنصريتها ضد الفلسطينيين وتنكيلها بهم.
منذ الاعتداءات الهمجية لـ «داعش» في باريس وسان برناردينو، أجج بعض المرشحين الرئاسيين مشاعر الخوف من الإرهابيين لتعزيز مواقعهم، كما روج الإعلام الدعاية، التي تؤكد خوف الأميركيين، علماً بأن معظمهم لم يتأثر بما حدث.
أما بالنسبة للأميركيين الخائفين المذعنين للمهووسين والمتفاخرين وأفكارهم المجنونة، فلا بد أن يتحلوا بنوع من الحس والمنطق. وقد صدر تقرير في صحيفة «واشنطن بوست» يشير إلى أن إمكانية تعرض الأميركيين للقتل على يد إرهابي تعادل واحداً لكل عشرين مليون، وأشارت الإحصاءات إلى أن القيادة على الطرقات السريعة يجب أن تكون أكثر إثارة للخوف من الموت على يد «داعش».
ولا يعني أي مما سبق أن ظاهرة الأعمال الإرهابية التي ينفذها مجرمون لا تشكل تحدياً مقلقا ومعقداً لدول العالم، لكننا إذا تمعنا في المعطيات نجد أنها في صالحنا بغالبتها. فأيديولوجية البغدادي ليست إلا أوهاماً من نسج الخيال البعيد عن الواقع، فالبغدادي وجيشه لن يسيطرا على العالم مطلقاً، بل العكس هو الصحيح.
