يندرج قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون السماح لوزراء حكومته بالتصويت في استطلاع الاتحاد الأوروبي المقبل في فئة حسن الإدارة الحزبية، ولكن في الوقت نفسه سوء الفطنة السياسية، سيما في ضوء الانقسام في أوساط المحافظين حيال أوروبا، الذي شكل شرارة الأحداث التي أطاحت برئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر.

بات كاميرون بحكم التزامه بإجراء الاستطلاع، عاجزاً عن تشكيل حكومة يعتمد على وحدتها وتمسكها بنصيحته القائلة باستمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وفي حال أصر على إلزام وزرائه الالتزام برأيه، ستشهد الحكومة عدداً من الاستقالات.

ومن شأن التصويت الحر في ظل الظروف الراهنة، أن يشكل وسيلة كاميرون المثلى للحفاظ على بنية حكومية متوحدة نوعاً ما، لكنها ليست الطريقة المناسبة لإدارة البلاد. وأعرب كاميرون عن اعتقاده بأن مستقبل بريطانيا يجب أن يكون ضمن اتحاد أوروبي «خضع لإصلاحات»، لكنه يعيش اليوم خطر السياسي الذي يواجه شقاقا حادا بين بريطانيا وأوروبا، سيما عقب خروج بريطانيا المحتمل من الاتحاد. لقد غامر كاميرون بمستقبل بلاده لمجرد الحفاظ على نسيج الوحدة بين المحافظين.