سيكون 2016 عاماً محفوفاً بالمخاطر لأميركا، حيث إن الرئيس باراك أوباما، سيكرس عامه الأخير في البيت الأبيض، لصياغة شكل إرثه الليبرالي، بغض النظر عن النتائج المترتبة على العالم. أما أعداء الولايات المتحدة، فسينظرون إلى العام الأخير، على أنه الفرصة لنيل ما يستطيعون، بينما لا يزالوا يستطيعون. في حين أن حلفاء أميركا أو حلفاءها السابقين، سيقومون باللازم كذلك.

كما أن الترجيحات تشير إلى وصول المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إلى سدة الرئاسة، في حين تسود مرحلة من الترقب، حيال بقاء الجمهوريين مكتوفي الأيدي، أو لا.

أما بالنسبة لهواة التوهم السياسي، فلا بد من أنهم استمتعوا بمشاهدة أوباما، يتلو بحشرجة اقتراب النهاية الرئاسية، لائحة الإنجازات المحققة على صعيد السياسة الخارجية، خلال مؤتمر نهاية العام الصحافي، الذي عقده أخيراً. وورد على لائحة الإنجازات، اتفاق باريس الخاص بالمناخ، والاتفاق النووي مع إيران، واتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ، والانفتاح على كوبا، الذي وصفه أوباما بأنه «عمل ثابت ودؤوب، يؤتي ثماره على الشعب الأميركي بطرق هائلة وملموسة».

ويقصد بالملموس، الشيء المدرك حسياً، غير أن اتفاق باريس حول المناخ، طوعي وغير ملزم، أما اتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ، فغير مصادق أو مرحب به شعبياً، لا سيما في أوساط الديمقراطيين، والانفتاح على كوبا، فهو «ملموس»، فقط إذا كنت تستمتع بتمضية إجازة على الشاطئ في دكتاتورية، أصدرت حوالي ثمانية آلاف مذكرة توقيف سياسية عام 2015، أي بعد تطبيع العلاقات مع أميركا.

وفي هذه الأثناء، هبطت طائرة صينية على إحدى الجزر الاصطناعية غير القانونية القائمة في بحر الصين الجنوبي، في منطقة تدعي فيتنام أنها لها.

وتشكل كل من تلك التصرفات، ازدراءً لأوباما، وتمهد للأعمال الخارجة على القانون المسؤولة عن العنف.

ومن المتوقع أن يحفل عام 2016 بأعمال مماثلة، أو أكثر سوءاً، في نتيجة حتمية لتخلي أوباما المتعمد عن سياسة السلام الأميركي، كأحد المبادئ التنظيمية للعلاقات الدولية، حيث ستستقل دول مثل تركيا ومصر والسعودية والحلفاء الآخرين بسياساتها الخارجية، على نحو يخرج عن سيطرة أميركا، التي تجد نفسها متورطة مع ذلك في العواقب. وستواصل موسكو وبكين وطهران، دكّ الغلاف الهش للقرارات الأميركية، في إطار سعيها للسيطرة الإقليمية.

سبق لأميركا أن عاشت سنوات محفوفة بالمخاطر، انتهت باتخاذ الشعب الأميركي خيارات سياسية واعية، لمواجهة الوضع الدولي المتدهور. فهل يتكرر ذلك خلال عام 2016؟، لا يعتبر ذلك وارداً، في ظل وصل أي من المرشحين الرئاسيين الأوفر حظاً اليوم إلى البيت الأبيض. وليس إذا اعتقدنا أن المقاييس الجوهرية للسياسة الخارجية، هي بحجم بصمتنا الكربونية، أو بارتفاع السور الذي يفصلنا عن المكسيك. وليس إذا ساد المنطق القومي الجديد، المتجه نحو اعتماد الحمائية الاقتصادية وشبه الانعزالية. وليس إذا افترضنا أن إدارة ظهورنا لاضطرابات العالم الكبرى، هي الطريقة الأمثل للهروب.

توقعات

تشير التوقعات إلى أن الاتفاق النووي سيظل حبراً على ورق، بالرغم من إصرار أوباما على التنفيذ الكامل للبنود المتوجبة على أميركا. وستمضي الصين في بناء الجزر الصناعية، بينما تشتري صمتنا باتفاقيات مناخية على ورق، وأحصنة طروادة ليبرالية.