تصدر تنظيم «داعش» عناوين أخبار عام 2015، وتراجعت أفغانستان إلى حيز الحرب الأميركية المنسية، فسهّلت تجاهل واقع سيطرة طالبان على مساحات واسعة من البلاد أكثر من أي وقت مضى منذ العام 2001.
بعد أن أنهت القوات الأميركية و«ناتو» المهمة العسكرية في البلاد، عمدت طالبان إلى الاعتداء على عناصر الأمن الأفغاني على جبهات متعددة. وفي حين أن القوات الأفغانية المدربة على يد أميركا في عدة مناطق تحارب بشراسة أكبر من العراق، فلم تسفر المعارك إلا عن سلسلة من الهزائم، ومكاسب ثابتة لطالبان.
وزادت الأمور سوءاً بتمدد تنظيم «داعش» المطرد في أفغانستان، واشتباك عناصره مع طالبان شرقي البلاد، وتطبيق بعض التكتيكات الوحشية التي وظفها في العراق وسوريا.
لم يرأف العام المنصرم بقوات الأمن الأفغاني، حيث سجلت رقماً قياسياً في عدد الضحايا بعد وجودها في الخطوط الأمامية للقتال. وكان محتماً، عقب التقليص الدراماتيكي في عديد المقاتلين الأميركيين ومن حلف «ناتو»، أن تستولي طالبان على المناطق التي تسجل انسحاب هؤلاء.وقد حضت المكاسب الجديدة لطالبان جون كامبل قائد قوات «ناتو» في أفغانستان، على البحث في طلب تمديد مجدد للمهمة الأميركية. وتشير الخطة الحالية إلى سحب ما يقارب 5500 عنصر بنهاية عام 2016، إلا أن كامبل يريد الإبقاء على الـ 9800 عنصر المنتشرين حالياً لأطول مدة ممكنة.
ومع ذلك، لا يزال الوقت مبكراً جداً للاستنتاج ما إذا كانت طالبان ستتمكن من الاحتفاظ بجميع المناطق التي استولت عليها، حيث السياسة المحلية تتسم بعدم الوضوح، وقوات الحكومة المدعومة من القوات الجوية الأميركية، أثبتت قدرتها على الردّ بعنف. ومن شأن هذا الواقع أن يوضح التالي: يتصف العام الجديد بالدموية في بلد اعتاد كثيراً معايشة الحروب.
