كانت القرم شبه جزيرة، وأصبحت جزيرة، وعلى امتداد قرابة عامين كانت غير معترف بها ومنقطعة عن أوكرانيا من خلال حدود عسكرية ومقاطعة ومنسية من قبل المجتمع الدولي. التفاؤل المبكر لبعض أبناء القرم بأن روسيا ستدمجها وتحولها إلى أراض مثالية قد تلاشى.
اقتصاد القرم لا يمكنه أن يتحمل عزلة أكثر. وعلى الرغم من أن روسيا رفعت الرواتب والمعاشات في الحكومة المحلية والشركات الحكومية عقب ضم المنطقة، إلا أنه تم إلغاء هذه المكاسب، بسبب التضخم الكبير والروبل الضعيف والارتفاع الحاد في أسعار السلع الرئيسية بسبب تعطيل خطوط الإمداد التلقائية.
الاقتصاد الأوكراني
الكثير من المشاريع الخاصة تعيش حالة من الفوضى، وأصبح الموسم السياحي على امتداد المنطقة الساحلية، الذي يعتبر الدعامة الرئيسية لاقتصاد القرم منذ حقبة الاتحاد السوفييتي، سيئاً مقارنة بما كان عليه في السابق.
وأصبحت القرم معزولة من الناحية السياسية والجغرافية، وغير خاضعة للمساءلة من العالم الخارجي، وفي بعض الأحيان موسكو. وأصبحت أرضا خصبة ومثالية للفساد واسع النطاق والاعتداء على حقوق الإنسان. وأصبحت منطقة سوداء، لا يمكن لمنظمات الرقابة الدولية الدخول اليها، وأصبحن غير خاضعة للقانون. وقبل عام 2014 كانت القرم تدار لعقود كثيرة من قبل قلة من الأثرياء المحليين وزعماء المافيا، إلا أن الوضع اليوم أسوأ بكثير، وهو نتيجة للنزعة القومية المتشددة وسياسة الانقسام.
تتار القرم، وهم من يشكلون الأقلية المحلية التي عارضت بشكل متواصل الحكم الروسي، عانوا بشكل خاص. واستولت السلطات الروسية على مقار الإدارات، وحظرت على اثنين من قادة التتار زيارة شبه الجزيرة ورفضت تجديد رخصة قناة تلفزيونية خاصة بالتتار. وفي الوقت ذاته تعرض أعضاء بارزون في المجتمع للمضايقات والتهديد. نشطاء التتار الذين فجروا خطوط إمداد الطاقة الشهر الماضي فعلوا ذلك بينما كانوا يدعون إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين وإنهاء الاضطهاد السياسي.
حل الأزمة
ما الحل للأزمة في القرم؟ السلطات في كييف على غرار الكثير من الحكومات الأجنبية رفضت الاعتراف بضم القرم، وألحت على إعادتها إلى الأراضي الأوكرانية. وخلال الوقت ذاته الذي وعد رئيس الوزراء ياتسينيوك بقطع التجارة، يقترح الرئيس بترو بوروشينكو أن فكرة دخول الأوكرانيين إلى الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة دخول ستعيد مواطني شبه جزيرة القرم إلى أحضان كييف. إنها استراتيجية العصا والجزرة التي تهدف إلى جعل الحياة في شبه جزيرة القرم موحشة قدر الإمكان، بينما تظهر كييف بمظهر المنارة المستقبلية، وهذه التكتيكات لديها فرصة ضئيلة للنجاح.
ويمكن لهذا أن يقود إلى إصلاح وضع حقوق الإنسان في القرم من خلال جعلها مفتوحة على العالم (بما في ذلك المنظمات الحقوقية)، والتفاوض مع الحكومة الروسية من أجل وضع خطة طريق مفصلة للمحافظة على الحقوق السياسية والثقافية للأقليات المحلية. وبترك الوضع يتفاقم في الظلام لنحو عشر أو عشرين سنة مقبلة وبتحويل شبه جزيرة القرم إلى كوبا أخرى، فإن ذلك لن يفيد أحدا.
قضية
تعتبر القرم قضية تاريخية وجغرافية وسياسية. فهي أكثر من مجرد أرض بالنسبة إلى روسيا. هي جزء من أسطورة ومصدر للهوية ومنطقة عرفت يوما ما بأنها «حديقة الإمبراطورية». وبإدراك أن إرجاع القرم هو القضية الوحيدة القابلة للتفاوض بالنسبة إلى موسكو،فإن ذلك يعتبر الحل الواقعي الوحيد لتتحقق الكثير من الأمور.
