أنهت الانتخابات العامة الإسبانية الأخيرة، حسب رأي كثيرين، حقبةً طويلةً من الفساد والاستئثار بالسلطة لم تتوافق مع التعددية الإسبانية، وأخرجت بفظاظة حزبين عتيقين، هما حزب الشعب المحافظ وحزب العمال الاشتراكي الإسباني، من بوتقة السيطرة التقليدية، ليحل مكانهما قادمون جدد، متمثلون بحزب «بوديموس»، أو «نستطيع» وحزب «سيودادانوس»، أو «المواطنون» وقد حصلا على أكثر من ثلث أصوات الناخبين، وجردا حزب الشعب الحاكم من الغالبية النيابية.
قد تتسم هذه المحصلة الغريبة بشيء من الغموض لبعض الوقت، ولا تستثني من الحسابات العودة إلى صناديق الاقتراع، سيما أن المعادلات المطروحة على الطاولة تجعل من عملية بناء التحالفات أمراً بغاية التعقيد. لكن يبقى أهم من كل تلك المسائل الطارئة، أن السياسة الإسبانية قد انفتحت على عدد من الاحتمالات بطريقة دراماتيكية.
ستجد الأحزاب الجديدة أن برامجها تلاشت مع اضطرارها للدخول في تسويات وبناء تحالفات أو صياغة جبهات معارضة، بحيث لا يتم على سبيل المثال وضع أفكار حزب «نستطيع» قيد التطبيق بالكامل. إلا أن إسبانيا كانت بحاجة للتغيير، وغيرت فعلاً، وهذا كافٍ في الوقت الراهن.
