خلال اللقاءات التي أجريتها، أخيرا، مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بغداد، أعرب بوضوح عن خيبة أمله حيال الانقسام بين القوى المحتشدة ضد تنظيم «داعش»،الذي يؤخر تحقيق الهدف المشترك المتمثل في هزيمة الإرهابيين.
ولا يرجع هذا الانقسام إلى المنافسة بين الولايات المتحدة وإيران،بل إلى التحالفين الدوليين المتعارضين اللذين لا ينسقان مع بعضهما البعض، مما يمنح الإرهابيين فرصة التقاط الأنفاس. ويجب أن يعمل هذان التحالفان سوية لسحق تنظيم «داعش» ولكن ذلك لا يحصل.
خيبة أمل العبادي ليست مفاجأة. فأخيراً، أوشكت كل من تركيا وروسيا على الدخول في حرب وتبادلتا الاتهامات بشأن دعم الارهاب. الجمهوريان جون ماكين وليندسي غراهام دعوا إلى إنشاء تحالف كبير على الأرض في العراق، رفضه العراقيون على الفور. وفي هذه الأثناء أبدت الولايات المتحدة انزعاجها بسبب الاقتراح الذي يشير إلى تدخل روسيا في العراق.
إدارة التحالف
بناء تحالفات كبيرة لمواجهة الطغاة سياسة جيدة دائما: وهو ما أدركه كولن باول جيدا عندما ارتحل في أرجاء الشرق الأوسط لتأسيس تحالف دولي ضد الرئيس العراقي صدام حسين قبل حرب الخليج الأولى. ولكن في حرب غير تقليدية وغامضة على الإرهاب تصبح الأمور أكثر تعقيدا، لا سيما عندما لا يتمكن أحد من تقرير من هو العدو، أو من يجب إسقاطه أولا.
ويخشى العراقيون أيضا من أن تصبح البلاد ساحة لصراع التحالفات الدولية،وفي بعض الأحيان كان العراق فعلا ساحة للحروب بالوكالة لفترة طويلة من الزمن. وللبدء مع روسيا، فإن الولايات المتحدة وإيران تدعمان حكومة حيدر العبادي،على عكس سوريا ..
حيث دور الأسد نقطة خلاف رئيسية في خطط السلام. وهذا سمح لرئيس الوزراء العراقي بأن يستخدم المصادر الكبيرة التي تمتلكها هذه الدول في قتال تنظيم «داعش» لجعلها تصب في مصلحة العراق.
حل جديد
فيما يخص بهجمات باريس وبالنظر إلى الإرادة العازمة على تدمير تنظيم «داعش»، فإن المرحلة مهيأة من أجل تعاون أكبر بين كل من روسيا والغرب في العراق. ولكن ما الذي قيد القادة كل هذه الفترة من الزمن؟
المشكلة الواضحة هي أن العبادي يقف بين الدول التي دعمته ولكنها حذرة أيضا من «تحالفات أخرى» في العراق، فالولايات المتحدة قلقة من قوات الحشد الشعبي التي تدعمها إيران، بينما تخشى إيران من القوات الأميركية التي تعمل مع القبائل السنية،.
إنهاء الخلاف الدائر بين التحالفات يثبت للعراقيين أن الغرب في حرب حقيقية لتدمير تنظيم «داعش». ولذلك فإن من المزعج معرفة أن بعض الدعم الأميركي للقوات العراقية في معركة الرمادي لم يتم حتى مر عام كامل على سقوط الموصل.
عام 2016 لن يكون حاسما بالنسبة إلى العراق وسوريا فقط، بل لكل المنطقة والأمن الدولي. وليس هناك من حل سهل في الحرب الإيديولوجية أو طريق مرضية للجميع للخروج منها. الإنهاء المشترك للعبة ليس خيارا، إلا أنها الطريقة الوحيدة لإنهاء النزاع غير الضروري بين التحالفات في العراق وبقية الشرق الأوسط.
