لا شك بأن أداء منطقة اليورو جاء متواضعا من حيث القدرة على التعافي من الأزمة المالية الكبرى، لا سيما أن إجمالي الناتج المحلي لا يزال متدنياً عن الحد الأعلى الذي كان عليه قبل وقوع الأزمة، وأن معدلات البطالة لامست 11 في المئة مقارنةً بنسبة 7.5 في المئة عام 2008.

وقد عزت الرواية المعتمدة عن ضعف أداء اليورو هذا إلى كونه المحصلة الحتمية لأزمة تمويل الديون التي ضربت منطقة اليورو مطلع العام 2010، وهي رواية مغلوطة بالكامل.

كتب، أخيراً، 16 محللاً اقتصادياً مرموقاً مقالاً جاء فيه أن أزمة عام 2010 انبثقت من فائض إقراض القطاعات الخاصة، في بلدان مثل إيرلندا، والبرتغال وإسبانيا، وذلك من مصارف تعود أساساً إلى ألمانيا أو فرنسا.

لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن العمال وأصحاب العمل في ألمانيا حرصوا بالتكافل على إبقاء رفع الأجور متدنياً، مما أدى إلى تنافسية السلع الألمانية قبل الأزمة، مقارنةً بجيرانها في منطقة اليورو.

يريد منا المسؤولون في ألمانيا أن نعتقد أن النجاح النسبي يؤكد سلامة السياسات الاقتصادية الألمانية، لكن ما لا يفصحون عنه هو أن تقليص الأسعار بالمقارنة مع الدول المجاورة كان السبب الجوهري في تحقيق ذلك النجاح.