نظام الانتخابات المكون من دورتين في فرنسا يعطي الناخبين فرصة أولى للتنفيس، والدورة الثانية لاستعادة المنطق. وحدث ذلك في مارس الماضي في الانتخابات المحلية، وتكرر الأمر ذاته في الانتخابات الأكبر، التي تشمل 13 منطقة في فرنسا، وذلك عندما أظهرت مارين لو بان المناهضة للهجرة والمسلمين وأوروبا من الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة نتائج قوية، بشكل مخيف في الجولة الأولى، ومن ثم فشلت في إحراز منطقة واحدة في الجولة الثانية.
وجاءت النتيجة باعثة على الارتياح، بالنظر إلى القلق والانفعالات، التي أثارتها الهجمات الإرهابية في باريس قبل شهر، ومن خلال موجة المهاجرين المتواصلة إلى أوروبا، إلا أن ذلك ليس أمراً يحتفى به.
التصويت الأولي لمرشحي الحزب في الولايات المتحدة على غرار نظام الانتخابات الثنائي في فرنسا قد يسمح للناخبين بكبح غضبهم، قبل أن يقدموا على خيارهم الأخير، إلا أن الناخبين والسياسيين الجادين يجب أن يتعظوا من خبرة فرنسا، فكل صوت يصب في مصلحة مشاركة لو بان في المصداقية، التي لا مبرر لها، وضمان أو محاولة توقيفها المرة المقبلة سيقتضي جهداً أكبر.
