تقترب تركيا وإسرائيل من الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما بعد خمس سنوات من العداء. وكان النزاع قد بدأ عندما هاجمت القوات الخاصة الإسرائيلية السفينة «مرمرة» التي كانت تقل ناشطين أتراكاً كانوا يحاولون كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، مما أدى إلى مصرع عشرة أشخاص.

وكان للتحرك الإسرائيلي تأثير دراماتيكي على الرأي العام التركي، وأتاح لرجب طيب أردوغان فرصة لخدمة سياسته الإقليمية، أنما الآن فإن الجانبين يوشكان على العودة إلى صداقتهما مجدداً على أرضية من المصالحة الاقتصادية وليس الأيديولوجية.

في السنوات التي أعقبت الهجوم على السفينة مرمرة، قدم أردوغان نفسه على أنه البطل الإقليمي المدافع عن الحقوق الفلسطينية، وبعد الربيع العربي استشعر القادة الأتراك نظاماً إقليمياً جديداً في الأفق وحاولوا الاستفادة منه، فدعم أردوغان حماس في غزة، إلى جانب تعاون تركيا الوثيق مع الإخوان المسلمين في مصر، وقدم أنقرة كجزء من محور قوة جديد في المنطقة.

ويقول دبلوماسيون أتراك سابقون إن إطارات لاستعادة العلاقات الكاملة بين الجانبين تم الانتهاء منها منذ أمد بعيد، وتشمل المطالب التركية صندوقاً لتعويض عائلات الضحايا الذين قتلهم الإسرائيليون، وإقرار إسرائيل بخطئها، وإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. وبينما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن صندوقاً قيمته 20 مليون دولار قد تم إنشاؤه بالفعل، فليس هناك تأكيد لإذعان إسرائيل فيما يتعلق بقطاع غزة.

لقد طرحت المطالب التركية باعتبارها أداة رمزية ولن يكون هناك تغيير يذكر في سيطرة إسرائيل شبه الكلية على غزة.

منذ اكتشاف إسرائيل لكميات هائلة من الغاز الطبيعي قبالة ساحل حيفا، برهن حوض شرقي المتوسط على أنه يحتوي على أكبر احتياطات الغاز الطبيعي في العالم.

وخلال الجمود في العلاقات مع تركيا، مضت إسرائيل تغازل اليونان باعتبارها شريكاً محتملاً فيما يتعلق بغازها الطبيعي، ولكن بدا أن تل أبيب تقوم بذلك لا لشيء إلا لاستقطاب اهتمام تركيا، خاصة في ضوء وضعية الاقتصاد اليوناني التي لا تتيح لليونان أن تكون شريكاً بارزاً في التعاون في مجال الغاز الطبيعي من وجهة النظر الإسرائيلية.

وألمح مسؤولون إسرائيليون إلى أن صفقة المصالحة تتوقف الآن على إنشاء خط أنابيب بين حقول إسرائيل للغاز الطبيعي وبنية النقل التركية.

وكجزء من طموحات أردوغان الإقليمية، كانت تركيا قد بنت شبكة كبيرة من أنابيب النفط والغاز من دون أن تكون لديها موارد هيدروكربونية، وبالتالي فهي تعتمد على الدول الأخرى في هذا الصدد.

ومع التطورات الأخيرة في العلاقات التركية – الروسية، فإن أنقرة تواجه نقصاً في الغاز الطبيعي في قلب الشتاء، وهكذا فإن موقف أردوغان التفاوضي قد تراجع إلى درجة كبيرة، وبين قضية الغاز الطبيعي وحاجة تركيا إلى حلفاء أقوياء، فإن أنقرة لم تجد خياراً إلا أن تمد الجسور إلى تل أبيب.