منذ الهجمات الأخيرة في باريس، واصل تنظيم «داعش» العنف عبر القارات. وأعلن مسؤوليته عن تنفيذ المذابح الأخيرة، بما فيها التفجيرات الانتحارية وسط تونس وبغداد، والقتل الجماعي في ضواحي كاليفورنيا، واغتيال محافظ عدن اليمنية.
وآلية دعاية التنظيم تضخم الخطر. آخرها، فيديو من سوريا يظهر صبية مسلحين بمسدسات وهم يلعبون لعبة تقليدية، ويطاردون سجناء مقيدين في قلعة مدمرة قبل قتلهم. وفي فيديو آخر من اليمن، يتم إخراج سجناء وهم يرتدون ملابس باللون البرتقالي إلى البحر وتفجير قاربهم. تقنيو التنظيم في هذه الأثناء، أطلقوا نسخة جديدة لتطبيقات الهاتف، بشكل يسمح بتحميل الفيديو.
تقليص الرقابة
هذا الاستعراض للقوة، يحدث تأثيره من دون أن يقتصر على نشر الإرهاب فحسب. وأشار تقرير حديث صادر عن مجوعة صوفان للاستشارات، إلى أن مجموع الأجانب الذين التحقوا بتنظيم «داعش»، تضاعف منذ يوليو عام 2014، ليقدر العدد اليوم بما يتراوح بين 27 ألفاً و31 ألفاً.
وقد قـُتل البعض أو هجروا ما أطلق عليه اسم «الخلافة»، وتقلص عدد المنضمين الجدد، نتيجة الرقابة الصارمة على الحدود التركية. إلا أن الحقيقة القائلة إنهم أتوا من 86 دولة، تشير إلى مدى خطورة رسالة تنظيم «داعش».
وبعيداً عن مثل هؤلاء المهاجرين، اجتذب تنظيم «داعش» مجموعات أكبر، مثل القتلة في باريس، ومجموعة سان برناردينو في كاليفورنيا التي قتلت 14 شخصاً. وعلى الرغم من جهود التنظيم في توجيه الإرهاب، فإن الحياة داخل المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، قد أصبحت أكثر ظلاماً منذ أحداث باريس. ومع أن التنظيم لم يدخل دائرة الهزيمة بعد، فإنه لا يمكن أن يرتقي إلى مستوى الشعار الذي يطرحه، وهو «البقاء والتوسع».
وبات الأعداء المحيطون بتنظيم «داعش» يتقدمون على كل جبهة. وأخيراً، تمثلت الخسارة في مدينة سنجار، وهو ما يجعل الرحلة بين المدن مثل الموصل في العراق والرقة في سوريا أبعد، ومحفوفة أكثر بالمخاطر. النكسة التي قد تكون مهمة للغاية بالنسبة إلى التنظيم، هي سيطرة القوات الكردية في سوريا على حقول النفط غربي سنجار، الأمر الذي أساء إلى اقتصاد التنظيم.
ومن المتوقع أن يتم طرد التنظيم من مدينة الرمادي في العراق، وتحاط هذه المدينة بالقوات العراقية، بينما هاجر عدد كبير من السكان، انتظاراً للهجوم النهائي. وبدأت أطراف التنظيم تنهار، وهي تتعرض لضربات قاسية في الداخل.
في وقت صعد التحالف الذي تقوده أميركا اليوم، والذي كان يوجه ضرباته باستمرار إلى التنظيم منذ عام 2014، من جهوده، مطلقاً أكثر من ثلاثة آلاف غارة في نوفمبر الماضي فقط، وهو أكثر معدل وصلت إليه أعداد القتلى.
ويروج تنظيم «داعش» لنفسه في وسائل التواصل الاجتماعي، ومنع الإنترنت داخل التنظيم ذاته. ومنذ سبتمبر الماضي، منع القياديون في التنظيم والمقاتلون فيه، من تفعيل الحسابات الشخصية. وأصبحت أجهزة الهاتف محدودة بشكل كبير. وعلى الرغم من أن تنظيم «داعش» لا يزال يتلاعب بالكثير من الدعاية، إلا أن تأثيرها آخذ في التناقص.
وربما يكون الأمر الأكثر خطورة بالنسبة إلى تنظيم «داعش»، هو أنه يلاقي صعوبات في توصيل رسالته. وبعيداً عن القيود المفروضة على الاستخدام الشخصي للإنترنت، فإن الحكومات الغربية، رصدت بنجاح، عدداً متزايد من المواقع المتعاطفة مع التنظيم، وأغلقت أعداداً منها.
وأغلق برنامج «تويتر» آلاف الحسابات المشتبه بها خلال العام المنصرم. وقبل ذلك، وصل عدد حسابات تويتر من هذا النوع إلى 20 ألفاً. وأصبح «يوتيوب» أسرع في إزالة المحتوى الدعائي السيئ، مقارنة بالماضي.
