قد يبدو الأمر مغرياً عقب نجاح الجبهة اليمينية الوطنية المتطرفة في الانتخابات الإقليمية في فرنسا، وإخفاقها النسبي في الانتخابات التكميلية أخيراً، بافتراض أن الأحزاب الشعبوية المناهضة للمؤسسة الرسمية تعلن وفاة النظام السياسي الذي تأسس في أوروبا عقب عام 1945. غير أنه يتعين مقاومة هذا الإغراء.

في اليونان وإسبانيا، حيث كان الحزب الشعبوي الرئيسي ينتمي إلى أقصى اليسار، تشير الأدلة إلى استنتاجات مختلفة. والأحزاب الحاكمة في المجر وبولندا أثارت مخاوف في غربي أوروبا بسبب نزعتها القومية المحافظة، إلا أنها تعتبر جزءاً من النظام السياسي لتلك البلدان، وليست دخيلة عليها.

وفي هذه الأثناء وعلى عكس فرنسا، فإن الشعبوية اليمينية في ألمانيا وبريطانيا تعتبر حالة من الفوضى التنظيمية، وتصارع بتأثير ضئيل على هامش الحياة الوطنية.

وبالتأكيد فإن القضايا الحساسة، مثل أزمة اللاجئين والبطالة ومستويات المعيشة المنخفضة، ستبقي على الأحزاب القومية حية في أوروبا، لا سيما اليمينية منها. ويمكن القول إن فرنسا حالة خاصة.

المؤشر الأحدث على أن الأحزاب الشعبوية الأوروبية تجاوزت حدودها، سيظهر جلياً في الانتخابات البرلمانية في إسبانيا. وتشير استطلاعات الرأي المتعلقة بحزب بوديموس اليساري المتطرف إلى نيله 15% أو 16% من الأصوات نزولاً من 27% إلى 28% التي نالها بداية العام الجاري.

يبدو أن السياسات الشعبوية في حال أفضل في إيطاليا. وفي الانتخابات الأخيرة حصدت حركة «خمس نجوم» 28% من الأصوات، على مقربة بمعدل 32% من الحزب الديمقراطي الذي يمثل يسار الوسط بقيادة رئيس الوزراء ماتيو رينزي.

 النجاح الانتخابي يراوغ حزب بريطانيا المستقل الذي خسر انتخابات فرعية شمالي بريطانيا، وبات يمتلك مقعداً واحداً من بين 650 مقعداً في مجلس العموم، وكذلك حزب بديل من أجل دويتشلاند في ألمانيا، وباعتبارهما قوتين تميلان إلى اليمين فإن الحزبين يضطربان عند مستويات أقل من الجبهة الوطنية في فرنسا.