متى تكون الأزمة أزمة حقاً في لبنان؟ يصعب قول ذلك. بالنظر إلى تجارة البلاد النشطة، والريادة في المشاريع والنسيج الاجتماعي الليبرالي نسبيا، فقد يكون من السهل التغاضي عن أي فساد مخفي. وتمر على الدولة الصغيرة ذات الأربعة ملايين نسمة فترات طويلة بلا حكومة فعالة.
لبنان حطم السجل الأطول لبقائه أطول فترة ممكنة من دون رئيس. الصحف اللبنانية تستخدم صيغة الجمع عندما تشير إلى كلمة الأزمة، قائلة إنها أزمات.
حتى اليوم فإن الانهيار الأكثر وضوحا يتمثل في قطاع الخدمات، وهو ما يثير سخط اللبنانيين. صهاريج المياه تملأ الشوارع. ولن يقبل أي مجتمع عرض الحكومة الرامي إلى إنشاء مواقع جديدة لطمر النفايات.
تأثر الاقتصاد بالصراع الحاصل على الحدود السورية، وذلك بسبب استضافته أكثر من مليون لاجئ سوري، والعجز اليوم يصل إلى 131% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكثر الأمور إثارة للقلق هي الوضع الأمني. فتنظيم «داعش» أعلن مسؤوليته عن أول هجوم على البلاد في الثاني عشر من نوفمبر الماضي، عندما فجر قنبلتين في ضاحية من ضواحي العاصمة.
المشكلة الأساسية هي السياسة. فبموجب النظام اللبناني يتم تقاسم مقاعد البرلمان والوظائف في الحكومة على أساس نظام طائفي، بدلا من التنافسية. وهذا أفرز على نحو غير مفاجئ حكومة لا تتمتع بالكفاءة. ويتعرض النظام اليوم للضغط، لأن شكله بات مختلفا عما كان الوضع عليه لدى تأسيسه.
أجهزة الأمن اللبنانية اعتقلت، أخيرا، الذين اتهمتهم بالتخطيط لهجمات إرهابية. إلا أن الكثيرين يخشون من أن المؤامرات الإرهابية ستستخدم ذريعة من أجل وضع حد لأزمة اللاجئين السوريين. ومع ذلك ففي حال أنفق السياسيون اللبنانيون وقتا أطول مركزين على فشلهم بدلا من لوم الآخرين فقد تتغير الأمور للأفضل لصالح الجميع.
