قاد فلسطيني سيارته، أخيرا، متوجها إلى مجموعة من الإسرائيليين على تقاطع طرق في شمالي رام الله في الضفة الغربية، مما أدى إلى جرح أربعة منهم وإصابته بجروح خطيرة، بسبب إطلاق أفراد الشرطة الإسرائيلية النار عليه بكثافة.

وبحسب معايير الضفة الغربية، دع جانبا دولا مثل ليبيا وسوريا، فإن ذلك يعتبر حادثا بسيطا. ولكنه نمط من أنماط المقاومة بدأ بالظهور منذ أواخر سبتمبر الماضي، عندما دخلت الشرطة الإسرائيلية والمصلون في صراع بشأن المسجد الأقصى في القدس. ومنذ الأول من أكتوبر قتل أكثر من 23 إسرائيليا و 80 فلسطينيا.

عمليات الدهس على الطرقات والطعن تعتبر الطريقة المثلى التي يتبعها المهاجمون الفلسطينيون، الذين عادة ما يلقون مصرعهم بطلقات النار الإسرائيلية. ويوما بعد يوم يتكرر هذا النمط من الحوادث، بحيث لا يتصاعد ولا يتلاشى.

انتفاضة ثالثة

يسمي بعضهم ما يجري بالانتفاضة الثالثة أو بالثورة، خلفا لتلك التي بدأت عام 1987 و 2000. ويرفض بعضهم الآخر هذه التسمية، على الأقل الآن، على الرغم من أن تدهور الوضع قد يتواصل. وكانت الصدامات السابقة أكبر وأكثر دموية.

فالانتفاضة الثانية استمرت لأكثر من أربع سنوات، وأدت إلى مقتل نحو ألف إسرائيلي وثلاثة آلاف فلسطيني، على الرغم من أن أعداد القتلى أسبوعيا لم يكن أعلى بكثير من الآن.

ويقيم المسؤولون الإسرائيليون الوضع بقولهم إن من الممكن السيطرة على الهجمات، ويؤكدون أن السلطة الفلسطينية المسؤولة عن الأمن والشؤون المدنية في أراضي الضفة الغربية، حيث يعيش أغلب الفلسطينيين، حريصة مثل إسرائيل على إبقاء العنف في أدنى مستوياته والحيلولة دون التنسيق مع إسرائيل في هذا الشأن.

وعلى الجانب الإسرائيلي من الجدار العازل الذي تبع إعلان الأمم المتحدة عن تحديدها الخط الأخضر الذي أنهى العمليات العسكرية الإسرائيلية العربية عام 1949 ولكنه يمتد على نطاق واسع في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية كلها، يوصف الأمن بالرقابي أكثر من كونه يتدخل في شؤون المواطنين.

وعلى الرغم من أن عددا قليلا من الهجمات وقعت داخل إسرائيل، إلا أن أغلبها حدثت في الضفة الغربية والقدس الشرقية، أما في الأماكن الأخرى فإن الحياة تبدو طبيعية.

هناك سببان رئيسيان للمستويات العالية للغضب الفلسطيني. الأول هو القناعة العميقة بأن إسرائيل لم تعد مهتمة بـ«حل الدولتين»، الذي يقضي بأن يتعايش الفلسطينيون جنبا إلى جنب مع الإسرائيليين. وليس من الصعب إدراك سبب ترنح هذا الحل.

الركود الاقتصادي

في الحقيقية فإن أغلبيته القائمة على المقعد الواحد في البرلمان لا تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فرصة كي يبرم اتفاقية حتى لو أرادها بنفسه. فتحالفه يحتوي على أحزاب اليمين والأحزاب المتشددة دينيا التي لن تقبل بحل ما.

نتانياهو الذي حذر من خطر تشكل «ظاهرة حماس» في الضفة الغربية في حال انسحاب إسرائيل من هناك ما هو في الحقيقة إلا أحد أكثر القادة اعتدالا في تحالفه. حتى بالنسبة إلى اليسار الإسرائيلي، الذي لايزال يتملق بالنسبة إلى حل الدولتين، فإنه يضغط قليلا جدا باتجاه إيجاد حل ما. الفوضى في سوريا والعراق وليبيا واليمن تقلل أي قوة دفع باتجاه السلام كان يمكن أن توجد في السابق.

وإذا كان موت الأمل أحد سببي العنف فإن الركود الاقتصادي في الضفة الغربية قد يكون سببا أعمق من ذلك. فرام الله، عاصمة السلطة الفلسطينية، قد تبدو مزدهرة بسبب برامج المساعدات والوظائف الحكومية، إلا أن باقي الضفة الغربية أفقر بكثير.

ويقارب الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الضفة الغربية 3.800 دولار أميركي، أي ما يعادل عشر الناتج المحلي للفرد في إسرائيل. ولا تمتلك الضفة الغربية أي مطار، وبالتالي فإن كل البضائع والأشخاص يجب أن يمروا من خلال الأردن أو إسرائيل. وهي عملية بيروقراطية بطيئة وخاضعة للانقطاع الدائم. والبطالة تصل إلى 27% ولكنها بين جيل ما تحت الثلاثينيات تقترب من 50%.