بالنظر إلى تركيز العالم على هجمات باريس في الثالث عشر من نوفمبر الماضي، التي أدت إلى مقتل 130 شخصاً، كانت هناك سلسلة من النقاشات الجارية حول كم التغطية الإعلامية، التي تلقتها فرنسا مقارنة مع بيروت، التي قبل ذلك بيوم قتل مفجرون انتحاريون ينتمون إلى «داعش» 43 شخصاً فيها. وفي نيجيريا يتوقع المرء ألا تتم ملاحظة معظم الهجمات الإرهابية من جانب العالم.
بالنظر إلى الاهتمام العالمي الذي يركز على تنظيم «داعش»، فلا يتوقع المرء أن جماعة «بوكو حرام» هي بالفعل أكثر المنظمات الإرهابية دموية، بحسب مؤشر الإرهاب العالمي. وبينما يعمل تنظيم «داعش» في المنطقة الغنية بالنفط، ويهدد الغرب بشكل مباشر، فإن وحشية «بوكو حرام» تظل مقتصرة على المناطق النائية في نيجيريا، وعززت المجموعة من هذه العزلة عبر مهاجمتها أبراج الاتصالات.
وللأسف، وعلى العكس من فرنسا وأميركا، فإن نيجيريا لن تعرف أسماء معظم ضحايا الإرهاب. وهنا ليس هناك من إحصاءات تغطي الإصابات ، فجميع المصطلحات محصورة في «على الأقل»، و«أكثر من»، و«أكبر عدد ممكن».
الكثير من هذه المآسي يتعلق بالتخمينات، وعدم الوضوح يمتد من خسارة الأفراد لحياتهم إلى كرامة الاعتراف بهم. ولا يعامل الجنود بأفضل من ذلك، فغالباً ما يدفنون مع حفل تكريم صغير، كأن الموت من أجل نيجيريا أمر مخجل. وليس هناك من إعلام ولا جنازات عسكرية متلفزة، ولا معلومات شخصية عن الجنود القتلى في الإعلام.
ليس هناك من أمر غريب، بشأن المواقف المتعلقة بالمعاناة والخسارة في التاريخ النيجيري. وإذا ما كان هناك درس مستفاد من تدمير «بوكو حرام» فإنه إذا لم نرسخ ذكرى ضحايا الإرهاب، فإننا بالكاد سنتمكن من الشكوى عندما لا يقدم أحد آخر على ذلك.
