من وجهة نظر الدبلوماسيين الأميركيين، فإن الشرق الأوسط يختبر عدم استقرار لم يسبق له مثيل. الصراع المسلح انتشر في سوريا واليمن وليبيا. التوترات السنية الشيعية تتزايد داخل العراق ولبنان، ولا سيما بين إيران والسعودية. عشرات الدول انضمت إلى القتال ضد تنظيم «داعش»، واشتعل العنف الإسرائيلي الفلسطيني مجدداً على وقع الطعنات العشوائية.
وما قد يكون غير مسبوق في المنطقة هو عدد المفاوضات التي انبثقت لتهدئة أو اجتثاث هذه المناطق المضطربة. المحادثات من أجل إيجاد حل سياسي في سوريا ستجرى قريباً. وفي الحرب اليمنية فإن المحادثات التمهيدية جارية بين الأطراف المتحاربة بمساعدة الأمم المتحدة وعمان.
وفي ليبيا فإن الدول المجاورة تلتقي مع المبعوث الأممي الخاص لإيجاد طرق جديدة لإقناع الفصيلين الليبيين الأساسيين بقبول خطة وحدة وطنية. الولايات المتحدة في هذه الأثناء لاتزال تتوسط أي خلافات جديدة تنشأ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
محاولات صنع السلام هذه لا تحظى بالكثير من الاهتمام على غرار العنف، ومسألة اللاجئين وغيرها من آثار النزاعات. ومع ذلك فإن المستوى العالي من الدبلوماسية مؤشر على الرغبة في تغيير مسار الشرق الأوسط بعيداً عن حل مشكلاته بالقوة. ولدى المنطقة نموذج جديد للتسوية التفاوضية للمسألة الصعبة، مثل الصفقة التي أبرمت في يوليو الماضي حول البرنامج النووي الإيراني.
وبينما تلعب الأمم المتحدة وأميركا دوراً كبيراً في المنطقة، فإن دولاً قليلة قادرة على أن تكون دولاً وسيطة. سلطنة عمان التي تعتبر نموذجاً للإسلام السمح مناسبة جداً كي تكون وسيطاً بين السعودية وإيران. وتعتمد كل من الأردن وتونس والجزائر والمغرب على عاداتها الخاصة للتأثير في الأحداث الرامية للتوصل إلى حل ما.
صعوبة
المفاوضات الأكثر صعوبة تتعلق بشأن سوريا وإيران وروسيا. وسيكون من الضروري على المؤيدين الأساسين للرئيس السوري بشار الأسد أن يقتنعوا بأن الحل العسكري أمر مستحيل. ويجب أن يسمحوا لحكومة انتقالية بأن تتولى البلاد. الولايات المتحدة تجمع عدداً من القادة السوريين المعارضين للمشاركة في المحادثات التي من المتوقع أن تجرى في نيويورك.

