سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى استغلال المجازر والتهديدات الأمنية، التي شهدتها عواصم عدة على امتدادات العالم أخيراً، على نحو ما فعل من قبل، في الزعم أن صدمة أوروبا هي على وجه الدقة ما عانى منه الإسرائيليون منذ وقت طويل.

وتجاهل نتانياهو عقوداً من الاحتلال الإسرائيلي الوحشي باعتباره سبب موجة الهجمات الفلسطينية الأخيرة، وزعم أن: «الإرهابيين هم من يقع عليهم اللوم عن الإرهاب، وليس الأراضي المحتلة، ولا المستوطنات ولا أي شيء آخر».

وبدلاً من انتقاد الاحتلال، أضاف نت نياهو أن العالم ينبغي أن يتعلم من «سياسة إسرائيل العدوانية» كيف يهزم أعداءه، وكشف عن أحدث الإجراءات في هذا الصدد، وهو تجريم الجناح الشمالي من الحركة الإسلامية، وهو حزب يحظى بالتأييد بين عرب الـ 48.

وبرر نتانياهو ووزراؤه هذا القرار بالربط بين الحركة الإسلامية من ناحية، وبين حماس وتنظيم «داعش» من ناحية أخرى، ولكن بين رفض الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة فكرة الدولة اليهودية، فإن الحركة تعمل تماماً في نطاق القانون الإسرائيلي. وقد عارض جهاز الشين بيت الإسرائيلي خطوة نتانياهو وأقر بأنه فشل في إيجاد أي دليل يربط الحركة بالعنف.

وهذا الانقضاض على الحركة الإسلامية من جانب الحكومة الإسرائيلية يمهد الطريق لحظر الأحزاب العربية المندرجة في القائمة العربية المشتركة.

وقد أثار حزب البلد بشكل خاص سخط اليمين الإسرائيلي بمطالبته لإسرائيل باختيار الديمقراطية، وأن تصبح «دولة لكل مواطنيها»، وقاد إلى جهود يمينية مكثفة لحظر الحزب، وهو ما يبدو الآن أكثر احتمالاً من أي وقت مضى.

وإذا تم حظر حزب البلد أيضاً فإن القائمة المشتركة سوف تنهار، وتجبر الأحزاب الفلسطينية على الخروج من الساحة السياسية.

لقد اعتمدت رؤية نتانياهو الدموية للعالم دوماً على صدام للحضارات بين الغرب والشرق، ولسوف يواصل تقديم نصائح شيطانية للقادة الأوروبيين حول التعامل مع الإرهاب، وهم يحسنون صنعاً بتجاهله ورؤية حقيقة محاولاته لتمهيد الطريق نحو عهد جديد من الطغيان.